Gamal Abdel Nasser ..The Story and Myth by Samy Sharaf

إليه في يوم ميلاده

إليه في يوم ميلاده

زمانك بستانٌ .. وعصركَ أخضرُ

وذكراكَ , عصفورٌ من القلب ينقرُ

ملأنا لك الأقداح , يا من بحبّه

سكرنا , كما الصوفي بالله يسكرُ

دخلتَ على تاريخنا ذات ليلةٍ

فرائحة التاريخ مسك وعنبر

وكنت فكانت في الحقول سنابلٌ

وكانت عصافيرٌ.. و كان صنوبرُ

لمستَ أمانينا , فصارت جداولاً

وأمطرتنا حباً , ولازلت تمطرُ

تأخرت عن وعد الهوى يا حبيبنا

وما كنت عن وعد الهو تتأخر

سهدنا.. وفكرنا .. وشاخت دموعنا

وشابت ليالينا , وماكنت تحضرُ

تعاودني ذكراك كل عشيةٍ

ويورق فكري حين فيك أفكّرُ

وتأبى الراح أن تضم شفاهها

كأن جراح الحب لا تتخثر

أحبك . لا تفسير عندي لصبوتي

أفسر ماذا؟ والهوى لا يفسَّرُ

تأخرت يا أغلى الرجال , فليلنا

طويلٌ , وأضواء القناديل تسهرُ

تأخرتَ .. فالساعات تأكل نفسها

وأيامنا في بعضها تتعثر

أتسأل عن أعمارنا ؟ أنت عمرنا

وأنت لنا المهدي .. أنت المحرر

وأنت أبو الثورات , أنت وقودها

وأنت انبعاث الأرضِ , أنت التغير

تضيق قبور الميتين بمن بها

وفي كل يومٍ أنت في القبر تكبر

تأخرت عنا..فالجياد حزينةٌ

وسيفك من أشواقه, كاد يكفر

حصانك في سيناء يشرب دمعه

ويا لعذاب الخيل , إذ تتذكَّرُ

وراياتك اخضراء تمضغ دربها

وفوقك الأكاليل تُضفَرُ

تأخرت عنا .. فالمسيح معذب

هناك, وجرح المجدلية أحمرُ..

نساء فلسطينٍ تكحّلن بالأسى

وفي بيت لحمٍ قاصرات..وقصَّرُ

وليمون يافا يابسٌ في حقوله

وهل شجرٌ في قبضة الظلم يزهر؟

رفيق صلاح الدين .. هل لك عودةٌ

فإن جيوش الروم تنهى وتأمر

رفاقك في الأغوار شدّوا سروجهم

وجندك في جطّين , صلّوا .. وكبّروا..

تغنّي بك الدنيا..كأنك طارقٌ

على بركات الله , يرسو.. ويبحرُ

تناديك من شوقٍ مآذن مكةٍ

وتبكيك بدرٌ, يا حبيبي, وخيبر

ويبكيك صفصاف الشآم ووردها

و يبكيك زهر الغوطتين, ودمّر

تعال إلينا .. فالمروءة أطرقت

وموطن آبائي زجاجٌ مكسّرُ..

هُزِمنا وما زلنا شتات قبائلٍ

تعيش على الحقد الدفين وتثأرُ

رفيق صلاح ادين هل لك عودةٌ

فإن جيوش الروم تنهى , وتأمرُ

يحاصرنا كالموت ألف خليفةٍ

ففي الشرق هولاكو.. وفي الغرب قيصرُ

أيا خالدٍ أشكو إليك مواجعي

ومثلي له عذرٌ.. و مثلك يُعذَرُ

أنا شجر الأحزان , أنزف دائماً

وفي الثلج والأنواءِ..أعطي وأثمرُ

يثرُ حزيرانُ جنوني ونقمتي

فأغتال أوثاني..وأبكي..وأكفرُ

وأذبح أهل الكهف فوق فراشهم

جميعاً , ومن بوابة الموت أعبرُ

وأترك خلفي ناقتي وعباءتي

وأمشي..أنا في رقيبة الشمس خنجرُ

وأصرخ : يا أرض الخرافات ..احبلي

لعلَّ مسيحاً ثانياُ..سوف يظهرُ..

__________________

-


Graphic by Martin

Back to Index & proceed
الــــرجوع الى الفهـــرس للمتابعة والمواصلة

You are my today's

Web guest

Thank you for your visit






2007 Yahia Al Shaer. All rights reserved.

This web site is maintained by

ICCT, International Computer Consulting & Training, Germany, US