Gamal Abdel Nasser ..The Story and Myth by Samy Sharaf

سنوات مع عبد الناصر - سامي شرف

 كـتـاب

فـلـسفـة الـثـورة

بقلم

جمال عبدالناصر

الجزء الثالت

ـ 3 ـ

 

 
بعد غيبة ثلاثة شهور الزمان والمكان القدر لا يهزل دوائر ثلاث دور يبحث عن بطلة فلسطين ليست بلداً غريباً لقاء مع عرب فلسطين أغلى أسرار الطيران أفكار في ميدان القتال الأرض و النجوم نظرة إلى مذكرات وايزمان الكفاح الواحد
وعناصره القوة بالأرقام مسؤليتنا في أفريقيا الحكمة الحقيقة من الحج
 
 
مرة ثالثة أعود إلى فلسفة الثورة

أعود إليها بعد غيبة طويلة امتدت إلى أكثر من ثلاثة شهور حافلة بالأحداث و التطورات السريعة المتلاحقة .ثلاثة شهور حاولت من خلالها أكثر من مرة أن أجد ساعات التي أسجل فيها هذه الخواطر عن فلسفة الثورة ، فعصفت رياح الأحداث السريعة و التطورات المتلاحقة بهذه المحولات و بعثرتها في الفضاء .ولكن الرياح التي عصفت بمحاولات التسجيل لم تعصف بالخواطر نفسها و صحيح أن هذه الخواطر لم تجر على ورق ، ولكنها ظلت تدور في تفكيري وتتفاعل مع غيرها وتبحث عن تفاصيل أخرى سواء في ذاكرتي أو في الأيام ، تضيفها إليها لتكمل بها صورة صحيحة واضحة
ولكن ما الصورة الصحيحة الواضحة التي أريد أن أرسمها هذه المرة ؟ وما علاقتها بالمحاولات التي قمت بها قبل ذلك ، في الجزء الأول ثم في الجزء الثاني من هذه الخواطر عن فلسفة الثورة ؟ لقد تحدثت في الجزء الأول عن بداية الثورة في نفوسنا كأفراد وفي نفوسنا كنماذج عادية من شباب جيلنا ،و عن الثورة في تاريخ أمتنا ، وعن يوم 23 يوليو في هذه الثورة.وفي الجزء الثاني تحدثت عن محاولات على طريق الثورة ، وكيف حدد لنا تاريخ شعبنا هذه الطريق ، سواء في نظرتنا المليئة بالعبر إلى الماضي أو في تطلعنا المفعم بالأمل إلى المستقبل
وإذاً فقد كان حديثي عن الجزأين السابقين عن الزمان ومن هنا أشعر بأن المكان يطالب بحقه ، وإذا فليكن الحديث في هذه المرة عنه .وليس هدفي أن أدخل في بحث فلسفي معقد عن الزمان والمكان . وإنما الذي لا شك فيه هو أن العالم كله ، لا وطننا فحسب ، هو نتيجة لتفاعل الزمان والمكان وإذا كنت أقول أننا في تصويرنا لأحوال وطننا لا نستطيع أن ننسى عنصر الزمن ، فإننا ايضاً وبنسبة متساوية لا نستطيع أن ننسى عنصر المكان .وبعبارة أبسط :نحن الآن لا نستطيع أن نعود إلى القرن العاشر ، نرتدي ملابسه التي تبدو لعيوننا غريبة مضحكة ، ونتوه في أفكاره التي تظهر أمامنا اليوم أطباقاً من الظلام خلت من كل شعاع.
وكذلك نحن الآن لا نستطيع أن نتصرف على أننا قطع من ألا سكا المتعلقة بأقصى أصقاع الشمال ، أو على أننا جزيرة (( ويك )) النائية المهجورة في تيه الباسفيك .الزمان إذاً يفرض علينا تطوره .والمكان أيضاً يفرض علينا حقيقته
ولقد حاولت مرتين أن امضي مع الزمان ، فلأحاول هذه المرة أن أتجول في عالم المكان
وثمة شئ يجب أن نتفق عليه أولاً وقبل أن نمضي في هذا الحديث ذلك هو تعريف حدود المكان بالنسبة لنا .إن قال لي أحد أن المكان بالنسبة لنا هو هذه العاصمة التي نعيش فيها فأني أختلف معه. وإن قال لي أحد أن المكان بالنسبة لنا هو حدود بلادنا السياسية فإني أيضاً أختلف معه .ولو كان الأمر كله محصوراً في حدود عاصمتنا . أو في حدود بلادنا السياسية لهان الأمر ، ولأقفلنا على أنفسنا كل الأبواب وعشنا في البرج العاجي نحاول أن نبتعد به بقدر ما نستطيع عن العالم ومشاكله وحروبه و أزماته تلك التي تقتحم علينا أبواب بلادنا وتؤثر فينا دون أن يكون لنا فيها دخل أو نصيب
ولقد مضى عهد العزلة.وذهبت الأيام التي كانت فيها خطوط الأسلاك الشائكة التي تخطط حدود الدول تفصل وتعزل .ولم يعد مفر أمام كل بلد أن يدير البصر حوله خارج حدود بلاده ليعلم من أين تجيئه التيارات التي تؤثر فيه ، وكيف يمكن أن يعيش مع غيره وكيف .. وكيف..ولم يعد مفر أمام كل دولة من أن تجيل البصر حولها تبحث عن وضعها و ظروفها في المكان ، وترى ماذا تستطيع أن تفعل فيه وما هو مجالها الحيوي وميدان نشاطها ودورها الإيجابي في هذا العالم المضطرب
وأنا أجلس أحياناً في غرفة مكتبي وأسرح بخواطري في نفس هذا الموضوع أسأل نفسي :
- ما هو دورنا الإيجابي في هذا العالم المضطرب ، وأين هو المكان الذي يجب أن نقوم فيه في هذا الدور ؟.وأستعرض ظروفنا وأخرج بمجموعة من الدوائر لا مفر لنا أن يدور عليها نشاطنا وأن نحاول الحركة فيها بكل طاقتنا
أن القدر لا يهزل ، ليست هناك أحداث من صنع الصدفة ولا وجود يصنعه الهباء .ولن نستطيع أن ننظر إلى خريطة العالم نظرة بلهاء لا ندرك بها مكاننا على هذه الخريطة ودورنا بحكم هذا المكان .أيمكن أن تتجاهل أن هناك دائرة عربية تحيط بنا ، وإن هذه الدائرة منا ونحن منها ، امتزج تاريخنا بتاريخها ، وارتبطت مصالحنا بمصالحها ، حقيقة وفعلاً لا مجرد كلام ؟.أيمكن أن تتجاهل أن هناك قارة أفريقية شاء لنا القدر أن نكون فيها ، وشاء أيضاً أن يكون فيها صراع مروع حول مستقبلها ، وهو صراع سوف تكون أثاره لنا أو علينا سواء أردنا أو لم نرد .؟أيمكن أن نتجاهل أن هناك عالماً إسلامياً تجمعنا وإياه روابط لا تقر بها العقيدة الدينية فحسب وإنما تشهدها حقائق التاريخ ؟.وكما قلت مرة : أن القدر لا يهزل
فليس عبثاً أن بلدنا في جنوب غرب أسيا يلاصق الدول العربية تشتبك حياته بحياتها .وليس عبثاً أن بلدنا يقع في شمال شرق أفريقيا ، ويطل من على القارة السوداء التي يدور فيها اليوم أعنف صراع بين مستعمريها البيض و أهلها السود من أجل مواردها التي لاتحد .وليس عبثاً إن الحضارة الإسلامية والتراث الإسلامي الذي أغار عليه المغول الذين اكتسحوا عواصم الإسلام القديمة تراجع إلى مصر وأوى إليها فحمته مصر وأنقذته عندما ردت غزوا المغول على أعقابه في عين جالوت .كل هذه حقائق أصيلة ذات جذور عميقة في حياتنا ، لا نستطيع مهما نحاول أن ننسها أو نفر منها
ولست أدري لماذا أذكر دائماً عندما أصل إلى هذه المرحلة من أفكاري وأنا جالس وحدي في غرفتي شارداً مع الأفكار ، قصة مشهورة للشاعر الإيطالي الكبير (( لويدجي بيراندلو ))أسماها :ست شخصيات تبحث عن ممثلين !إن ظروف التاريخ مليئة بالأبطال الذين صنعوا لأنفسهم أدوار بطولة مجيدة قاموا بها في ظروف حاسمة على مسرحه .إن ظروف التاريخ أيضاً مليئة بأدوار البطولة المجيدة التي لم تجد بعد الأبطال الذين يقومون بها على مسرحه ، ولست أدري لماذا يخيل لي دائماً إن في هذه المنطقة التي نعيش فيها دوراً هاماً على وجهه يبحث عن البطل الذي يقوم به ، ثم لست أدري لماذا يخيل لي إن هذا الدور الذي أرهقه التجوال في المنطقة الواسعة الممتدة في كل مكان حولنا ، قد أستقر به المطاف متعباً منهوك القوى
على حدود بلادنا يشير إلينا أن نتحرك ، وأن ننهض بالدور ونرتدي ملابسه فإن أحد غيرنا لا يستطيع القيام به .وأبادر هنا وأقول أن الدور ليس دور زعامة.وإنما هو دور تفاعل و تجاوب مع كل هذه العوامل ، يكون من شأنه تفجير الطاقة الهائلة الكامنة في كل اتجاه من الاتجاهات المحيطة بها ، ويكون من شأنه تجربة لخلق قوة كبيرة في هذه المنطقة ترفع من شأن نفسها و تقوم بدور إيجابي في بناء مستقبل البشر .وما من شك إن الدائرة العربية هي من أهم هذه الدوائر وأوثقها ارتباطا بنا .فلقد امتزجت معنا في التاريخ وعنبنا معها نفس المحن ، وعشنا نفس الأزمات ، وحين وقعنا تحت سنابك خيل الغزاة كانوا معنا تحت نفس السنابك .وامتزجت هذه الدوائر معنا أيضاً بالدين ، فنقلت مراكز الإشعاع الديني من حدود عواصمها ، من مكة إلى الكوفة ، ثم إلى القاهرة ثم جمعها الجوار في إطار ربطته كل هذه العوامل التاريخية و المادية والروحية .وأنا أذكر فيما يتعلق بنفسي أن طلائع الوعي العربي بدأت تتسلل إلى تفكيري وأنا طلاب في المدرسة الثانوية أخرج مع زملائي في إضراب عام في الثاني من شهر ديسمبر من كل سنة احتاجا على وعد بلفور الذي منحته بريطانيا لليهود ومنحتهم به وطنناً قومياً في فلسطين ، واغتصبته ظلماً من أصحابه الشرعيين .وحين كنت أسائل نفسي في ذلك الوقت : لماذا أخرج في حماسة ، ولماذا أغضب لهذه الأرض التي لم أراها ؟ ولم أكن أجد بنفسي سوى أصداء العاطفة .ثم بدأ نوع من الفهم يخالج تفكيري حول هذا الموضوع لما أصبحت طالباً في الكلية الحربية أدرس تاريخ حملات فلسطين بصفة خاصة ، وأدرس بصفة عامة تاريخ المنطقة و ظروفها التي جعلت منها في القرن الأخير فريسة سهلة يتخطفها أنياب مجموعة من الوحوش الجائعة!.ثم بدأ الفهم يتضح و تتكشف الأعمدة التي تتركز عليها حقائقه لم بدأت أدرس وأنا طالب في كلية أركان الحرب حملة فلسطينية ومشاكل البحر المتوسط بالتفصيل .ولما بدأت أزمة فلسطين كنت مقتنعاً في أعماقي بأن القتال في فلسطين ليس قتالاً في أرض عربية . وهو ليس انسياقا وراء عاطفة وإنما هو واجب يحتمه الدفاع عن النفس
وأذكر يوماً عقب صدور قرار تقسيم فلسطين في شهر سبتمبر سنة 1947 عقد فيه الضباط الأحرار اجتماعا واستقر رأيهم على مساعدة المقاومة في فلسطين وذهبت في اليوم التالي أطرق بيت الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين ، وكان لا يزال يعيـــــــــش في الزيتون، وأقول له :- إنكم في حاجة إلى ضباط يقيدون المعارك ويدربون المتطوعين في الجيش المصري عدد كبير من الضباط يريد أن يتطوع وهم تحت أمرك في أي وقت تشاء!.وقال لي الحاج أمين الحسيني أنه سعيد بهذه الروح ، ولكنه يرى أن يستأذن الحكومة المصرية قبل أن يقول شيئاً ثم قال لي الحاج أمين :سوف أعطيك ردي بعد استأذن الحكومة .وعدت إليه بعد أيام ، وكان رده ، الرد الذي حصله عليه من الحكومة وهو الرفض !.ولم نسكت .وبعدها كانت مدفعية أحمد عبد العزيز تدك المستعمرات اليهودية جنوبي القدس ، وكان قائد المدفعية هو كمال الدين حسين عضو اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار التي تحولت إلى مجلس قيادة الثورة .أذكر سراً آخر كان ذات يوم أغلى أسرار الضباط الأحرار .كان حسن إبراهيم قد سافر إلى دمشق ، واتصل ببعض ضباط القاوقجي . وكان القاوقجي يقود قوات التحرير العربية و يستعد لمعركة حاسمة فاصلة في المنطقة الشمالية من فلسطين .ووضع حسن إبراهيم و عبد اللطيف بغدادي خطة جريئة للقيام بعمل حاسم في المعركة التي تستعد لها قوات التحرير.كانت الخطوط البارزة في تلك الخطة هي أن قوات التحرير العربية لا تملك طيران يساعدها في المعركة ويرجح النصر إلى كفتها ، ولو أنها حصلت على معونة من الجو بضرب مركز فوق ميدان العملية ، لكان ذلك عملاً فاصلاً ، ولكن من أين لقوات التحرير العربية بالطيران لتحقيق هذا الحلم ؟.ولم تكن مصر قد دخلت حرب فلسطين ، ولكن جو الرقابة على قوات المسلحة بما فيها سلاح الطيران حذرا متيقظاً !.ومع ذلك لم يجد اليأس ثغرة ينفذ منها إلى تفاصيل الخطة وبدأت في سلاح الطيران حركة عجيبة ، وبرز فيها نشاط واسع لاصلاح الطائرات و إعدادها ، وجهود واضحة في التدريب سرت كالحمى في نفوس عدد من الطيارين ..ولم يكن هنا إلا قلائل يعرفون السر يعرفون إن الطائرات و قوادها قد أعدوا ليوم تجئ فيه من سوريا إشارة سرية ، فينطلقون بعدها إلى الجو ليشتركوا بكل قواتهم في معركة حاسمة على الأرض المقدسة . ثم يتجهون بعد ذلك إلى مطار قرب دمشق ، ينزلون فيه ويترقبون الأحوال في مصر ، ويتعرفون صدى هذه الحركة التي أقدموا عليها ، ثم يقررون ماذا يتصرفون بعدها
وكان أرجح الاحتمالات أن يحاكم كل طيار اشترك في هذه العملية وأذكر أن كثيرون رتبوا أمورهم على أن الظروف ربما تحول بينهم و بين العودة إلى الوطن قبل سنوات قد تطول و تمتد وكان شعورنا في اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار . والمؤكد أن نفس الشعور كان يراود خواطر كل الطيارين المشتركين في السر الكبير إن هذه المخاطرة الجريئة لم تكن حباً في المخاطرة ، ولا كانت رد فعل للعاطفة في نفوسنا ، إنما كانت وعياً ظاهراً لإيماننا بأن رفح ليست آخر حدود بلادنا ، وان نطلق سلامتنا يقضي علينا أن ندافع عن حدود إخواننا الذي شاءت لنا أحكام القدر أن نعيش معهم في منطقة واحدة .ولم تتم الخطة يومها لأننا لم نتلق الإشارة السرية من سوريا .و قضت الظروف بعضها أن تدخل الجيوش العربية كلها الحرب في فلسطين .ولست أريد أن أدخل في حرب فلسطين الآن فذلك بحث تتشعب فيه الأحاديث ، و إنما يعنيني من حرب فلسطين درس عجيب .لقد دخلتها شعوب العرب جميعاً بدرجة واحدة من الحماسة ، و إذن فهذه الشعوب جميعاً تتشارك في شعورها و في تقديرها لحدود سلامتها .ثم خرجت منها هذه الشعوب بنفس المرارة والخيبة ، و اذن فهي جميعاً ، كل منها في بلاده ، قد تعرض لنفس العوامل وحكمتها نفس القوى التي ساقتها إلى الهزيمة ونكست رأسها بالذل والعار .ولقد خلت إلى نفسي مرات كثيرة في خنادق عراق المنشية وفي جحورها .وكنت يومها أركان حرب الكتيبة السادسة التي كانت تقف في ذلك القطاع وتدافع عنه أحياناً و تهاجم في أكثر الأحيان .وكنت أخرج إلى الأطلال المحطمة من حولي بفعل نيران العدو ثم أسبح بعيداً مع الخيال .وأحياناً كانت الرحلة مع الخيال تمضي بي بعيداً إلى آفاق النجوم ، فأطل من هذا الارتفاع الشاهق على المنطقة بأكملها .وكانت الصورة تبدوا في ذلك الوقت واضحة أمام بصيرتي .هذا هو المكان الذين نقبع محاصرين فيه ، هذه موقع كتيبتنا وهذه مواقع الكتائب الأخرى المشتركة معنا على الخط .وهذه قوات العدو تحيط بنا .وهذه قوات أخرى لنا وهي أيضاً محاصرة لا تستطيع الحركة الواسعة وان بقى لها مجال للمناورة المحدودة
إن الظروف السياسية المحيطة بالعاصمة التي نتلقى منها الأوامر تحيطها بحصار و تلحق بها عجزا أكثر من الذي تصنعه بنا نحن القابعين في منطقة الفالوجة .ثم هذه قوات إخواننا في السلاح وفي الوطن الكبير وفي المصلحة المشتركة وفي الدفاع الذي جعلنا نهرول إلى أرض فلسطين .هذه هي جيوش إخواننا جيشا جيشا كلها هي أيضا محاصرة بفعل الظروف التي تحيط بها والتي كانت تحيط بحكومتها .. لقد كانت جميعا تبدو كقطع شطرنج لا قوة لها ولا إرادة إلا بقدر ما تحركها أيدي اللاعبين .وكانت شعوبنا جميعاً تبدو في مؤخرة الخطوط ضحية مؤامرات محبوكة أخفت عنها عمداً ما يجري ، وضللتها حتى عن وجودها نفسه
وأحيانا كنت أهبط من ارتفاع النجوم إلى سطح الأرض ، فأحس أنني أدافع عن بيتي وأولادي ، ولا تعنيني أحلامي الموهومة والعواصم و الدول و الشعوب والتاريخ .وكان ذلك عندما ألتقي في تجوالي فوق الأطلال المحطمة ببعض أطفال اللاجئين الذين سقطوا في براثن الحصار بعد أن خربت بيوتهم وضاع كل ما يملكون ، واذكر بينهم طفلة صغيرة كانت في مثل عمر ابنتي ، وكنت أراها وقد خرجت إلى الخطر والرصاص الطائش مندفعة أمام سياط الجوع و البرد تبحث عن لقمة عيش أو خرقة قماش
وكنت أقول لنفسي :- فد يحدث هذا لابنتي !وكنت مؤمنا أن الذي يحدث لفلسطين كان يمكن أن يحدث ومازال حدوثه قائما لأي بلد في هذه المنطقة مادام مستسلماً للعوامل والعناصر والقوى التي تحكمه الآن
ولما أنتهي الحصار وانتهت المعارك في فلسطين وعدت إلى الوطن ، وكانت المنطقة كلها في تصوري قد أصبحت كلا واحدا .وأيدت الحوادث التي جرت بعد ذلك هذا الاعتقاد في نفسي .كنت أتابع تطورات المواقف فيها فأجد أصداء يتجاوب بعضها مع بعض .كان الحادث يقع في القاهرة فيقع مثيل له في دمشق غدا ، وفي بيروت وفي عمان ، وفي بغداد ، وغيرها .وكان ذلك كله طبيعياً مع الصورة التي رسمتها التجارب في نفسي .منطقة واحدة ، ونفس الظروف ، ونفس العوامل ، بل نفس القوى المتألبة عليها جميعا.وكان واضحا أن الاستعمار هو أبرز هذه القوى .حتى إسرائيل نفسها ، لم تكن إلا أثرا من آثار الاستعمار .فلولا أن فلسطين وقعت تحت الانتداب البريطاني لما استطاعت الصهيونية أن تجد العون على تحقيق فكرة الوطن القومي في فلسطين ولظلت هذه الفكرة خيالا مجنونا ليس له أي أمل في الواقع
وأنا أكتب هذه المذكرات أمامي مذكرات حاييم وايزمان رئيس جمهورية إسرائيل ومنشئها الحقيقي ، وهي المذكرات التي نشرها في كتابه المشهور (( التجربة و الخطأ )) وثمة عبارات معينة ذات طابع خاص تستوقفني فيه . يستوقفني قول وايزمان :((لقد كان يجب أن تساعدنا دولة كبرى ، وكانت في العالم دولتان تستطيع كل منهما مساعدتنا ألمانيا و بريطانيا.أما ألمانيا أثرت أن تبتعد عن كل تدخل .وأما بريطانيا فقد أحاطتنا بالرعاية والعطف )).ويستوقفني بعد ذلك قول وايزمان :ولقد حدث في المؤتمر الصهيوني السادس الذي عقدناه في سويسرا أن وقف هرتزل يعلن يهود الدنيا أن بريطانيا العظمى،وبريطـانياالعظمى وحدها دون كل دول الأرض ، قد اعترفت باليهود كأمة ذات كيان مستقل ، ومنفصل عن غيرها .وإننا نحن اليهود خليقون بأن يكون لنا وطن ، وبأن تكون لنا دولة ، وقرأ هرتزل خطابا من اللورد لا ترسون نائب عن الحكومة البريطانية يتضمن هذا المعنى . وكان هذا الخطاب يقدم لنا أرض أوغندا لتكون وطنا قوميا.وقرر أعضاء المؤتمر قبول هذا العرض .ولكننا بعد ذلك كتمنا أنفاسه في المهد و دفناه دون ضجة .وعادت بريطانيا تريد أن تسترضينا .وعلى أثر هذا العرض ألفنا لجنة من عدد كبير من علماء اليهود سافروا إلى مصر لدراسة منطقة سيناء وقابلو في القاهرة اللورد كرمور المعتمد البريطاني في مصر الذي أظهر كل العطف على أمانينا في الوطن القومي .ولكن اللجنة لم تجد في منطقة سيناء ما يفي بالغرض الذي كنا من أجله نريد الوطن القومي .ولقد قابلت بعدها لورد بلفور وزير الخارجية بريطانيا الذي بادر بسؤال على الفور :لماذا لم تقبلوا إقامة الوطن القومي في أوغندا ؟.وقلت لبلفور :إن الصهيونية حركة سياسية قومية ، هذا صحيح ، ولكن الجانب الروحي منها لا يمكن إغفاله ، وأنا واثق تمام الوثوق أننا إذا أغفلنا الجانب الروحي فإننا لن نستطيع تحقيق الحلم السياسي القومي
ثم قلت إلى بلفور :(( ماذا تقول لو أن أحدا قال لك خذ باريس بدلا من لندن هل تقبل ؟ )) .ويستوقفني أيضاً قول وايزمان وعدت إلى لندن في خريف سنة 1921 وكان الغرض من رجوعي إنني دعيت إلى لندن لأشرف على كتابة مشروع وثيقة الانتداب البريطاني في فلسطين .وكان يجب أن تعرض هذه المسودة على عصبة الأمم لتصدر بها القرار بعد أن وافق مؤتمر سان ريمو على فكرة الانتداب نفسها.وكان لورد كيرزون قد ولى وزارة الخارجية محل بلفور ، وكان هو المسؤول عن وضع مشروع الوثيقة .وكان معنا في لندن القانوني الشهير ابن كوهين ، وهو من أقدر واضعي الصيغ القانونية في العالم ، وكان إيرك فوريس آدام سكرتير كيرزون يتعاون معنا
ووقع بيننا و بين كيرزون خلاف أول و أخير :كتبنا نحن في مشروع الوثيقة عبارة أردنا أن نقيد بريطانيا فيها بوعد بلفور ، وبأن تكون خطتها في فلسطين قائمة على أساس الوطن القومي لليهود ، وكان نص العبارة التي كتبناها نحن( والاعتراف بحقوق اليهود التاريخية في فلسطين ))وقال كيرزون انه يقترح تخفيف العبارة حتى لا يهيج العرب عند قراءتها ،وقال أن تكون كما يلي( والاعتراف بصلات اليهود وعلاقاتهم التاريخية في فلسطين ))وكنت أود أن أستطرد طويلا مع وايزمان في (( التجربة والخطأ )) ولكننا جميعا نعلم أن هذه الحوادث القديمة كانت الجريمة الأولى للمضاعفات التي مزقت كيان فلسطين ودمرت وجودها
وأعود للذي كنت أقوله من أن الاستعمار هو القوة الكبرى التي تفرض على المنطقة كلها حصارا قاتلا غير مرئي ، أقوى و أقصى مائة مرة من الحصار الذي كان يحيط بخنادقنا في
(( الفالوجة )) وبجيوشنا جميعاً و بحكومتنا في العواصم التي كنا نتلقى منها الأوامر .ولقد بدأت بعد أن استقرت كل هذه الحقائق في نفسي ، أومن بكفاح واحد مشترك ، وأقول لنفسي :- مادامت المنطقة واحدة ، وأحوالها واحدة ، ومشاكلها واحدة ، ومستقبلها واحد . والعدو واحد مهما يحاول أن يضع على وجهه من أقنعة مختلفة فلماذا تشتت جهودنا ؟ثم زادتني تجربة ما بعد ثورة 23 يوليو إيمانا بهذا الكفاح الواحد و ضرورته
فقد بدأت خبايا الصورة تنكشف ، والظلام الذي كان يحيط بتفاصيلها ينقشع .وأعترف أني كذلك بدأت أرى العقبات الكبرى التي تسد طريق الكفاح الواحد ، ولكني بدأت أومن بأن هذه العقبات نفسها تنبغي أن تزول ، لأنها من صنع ذلك العدو الواحد نفسه .ولقد بدأت أخيراً في اتصالات سياسية من أجل توحيد الكفاح مهما تكن وسيلته ، وخرجت بعد شهر من هذه الاتصالات بنتيجة هامة ، هي العقبة الأولى في طريقين هي (( الشك )) وكان واضحا أن بذور الشك قد بذرها في نفوسنا ذلك العدو الواحد نفسه ، ليجول بيننا وبين الكفاح الواحد
وأذكر أني جلست في الأيام الأخيرة أتحدث مع أخ من ساسة العرب ، وكان معنا زميل له ، وبدأت أتكلم ، وبدأ هو يرد على الذي أقوله وكان يقول العبارة ثم يلتفت لزميله ليرى أثر الذي يقوله في وجهه بدل أن يحاول استكشاف أثره في أنا ...وبدأت أقول له : تغلب على كل ما في نفسك من شكوك ، وقل لي كل ما في قلبك ، وانظر في عيني ولا تدر وجهك !.ولست أريد بذلك أن أهون من أمر العقبات التي تحول بيننا وبين توحيد الكفاح ، فلا شك أن بعضها معقد تمتد أصوله إلى طبيعة البيئة و الظروف شعوبها التاريخية و الجغرافية ، ولكن المؤكد أنه يمكن مع شئ من المرونة القائمة على بعد النظر ، لا على التفريط ، إيجاد الخط الذي يستطيع الجميع أن يقفوا فيه ، بلا تحرج ، وبلا عنت ، لمواجهة الكفاح الواحد
ولست أشك دقيقة في أن كفاحنا الواحد يمكن أن يعود إلينا وعلى شعوبنا بكل الذي نريده لها ونتمناه .ولسوف أظل دائما أقول إننا أقوياء ولكن الكارثة الكبرى ، إننا لا ندرك مدى قوتنا !.
إننا نخطئ في تعريف القوة ، فليست القوة أن تصرخ بصوت عالي ، إنما القوة أن تتصرف إيجابيا وبكل ما تملك من مقوماتها .وحين أحاول أن أحلل عناصر قوتنا لا أجد مفرا من أن أضع ثلاثة مصادر بارزة من مصادرها يجب أن تكون أول ما يدخل في الحساب .أول هذه المصادر أننا مجموعة من الشعوب المتجاورة ، المترابطة بكل رباط مادي ومعنوي يمكن أن يربط مجموعة من الشعوب ، وأن لشعوبنا خصائص ومقومات و حضارة انبعثت في جوها الأديان السماوية المقدسة الثلاثة ، ولا يمكن قط إغفالها في محاولة بناء عالم مستقر يسوده السلام .هذا هو المصدر الأول
أما المصدر الثاني : فهو أرضنا نفسها و مكانها على الخريطة العالم . وذلك الموقع الاستراتيجي الهام الذي يعتبر بحق ملتقى طرق العالم ، ومعبر تجارته ، وممر جيوشه .
ويبقى المصدر الثالث :وهو البترول الذي يعتبر عصب الحضارة المادية ، والذي بدونه تستحيل كل أدواتها المصانع الهائلة الكبيرة لكافة أنواع الإنتاج ، وسائل المواصلات في البر والبحر والجو ، أسلحة الحرب سواء في ذلك الطائرات المحلقة فوق الضباب أو الغواصة المستترة تحت أطباق الموج تستحيل كلها قطع من الحديد يعلوها الصدأ لا تنبعث منها حركة .. أو حياة
وبودي لو وقفت قليلاً عند البترول ، فلعل وجوده كحقيقة مادية تقررها الإحصائيات والأرقام يصلح لأن يكون نموذج للمناقشة في أهمية مصادر القوة في بلادنا .ولقد قرأت أخيراً رسالة طبعتها جامعة شيكاغو عن ظروف البترول وبودي لو كان لكل فرد من أفراد شعوبنا أن يقرأها ويتدبر معانيها ويسرح بفكره في المعنى الكبير الكامن وراء أرقامها وإحصائيتها :تقرر هذه الرسالة أن العمل لاستخراج بترول البلاد العربية لا يتكلف كثيراً من المال .(( لقد صرفت شركات البترول 60 مليون من الدولارات في كولومبيا ابتداء من سنة 1916 ولم تعثر على قطرة زيت إلا في سنة 1936.وصرفت هذه الشركات 44 مليونا من الدولارات في فنزويلا ولم تحصل على قطرة من الزيت إلا بعد مرور 15 سنة .وصرفت هذه الشركات 39 مليونا من الدولارات في جزر الهند الهولندية وأخيراً عثرت على الزيت .))وكانت النتيجة الأخيرة التي قررتها هذه الرسالة في هذا الموضوع :إن رأس المال المطلوب لاستخراج برميل من الزيت في أمريكا هو 78 سنتا .إن رأس المال المطلوب لاستخراج برميل من الزيت في أمريكا الجنوبية هو 78 سنتا
إن رأس المال المطلوب لاستخراج برميل من الزيت في البلاد العربية هو 10 سنتات .إن عاصمة إنتاج البترول قد انتقلت من الولايات المتحدة التي استنزفت أبارها وارتفع ســعر الأرض فيها وزادت أجور الأيــــــدي العاملة لأبنائهاإلى المنطقة العربية التي مازالت آبارها بكراً ، والتي مازالت أراضيها بلا ثمن ، والتي مازالت يدها العاملة تقبل مادون الكفاف .ولقد ثبت أن نصف الاحتياطي المحقق من البترول في العالم يرقد تحت أرض المنطقة ، والنصف الباقي موزع بين الولايات المتحدة و روسيا ومنطقة الكاريبي وغيرها من بلاد العالم .وثبت أيضا أن متوسط إنتاج البئر الواحد في اليوم من الزيت هو :11 برميلا في الولايات المتحدة .
230 برميلا في فنزويلا .400 برميل في المنطقة العربية .هل أوضحت مدى أهمية هذا العنصر من عناصر القوة ؟أرجو أن أكون قد وفقت .وآذن فنحن أقوياء ، أقوياء ليس في علو صوتنا حين نولول ، ولا حين نصرخ ، ولا حين نستغيث ، إنما أقوياء حين نهدأ ، أو حين نحسب بالأرقام مدى قدرتنا على العمل ، وفهمنا الحقيقي لقوة الرابطة بيننا ، هذه الرابطة التي تجعل من أرضنا منطقة واحدة لا يمكن عزل جزء منها على كلها ، ولا يمكن حماية مكان منها بوصفه جزيرة لا تربطها بغيرها رابطة
***
هذا عن الدائرة الأولى التي لا مفر من أن ندور عليها وأن نحاول الحركة فيها بكل طاقتنا ، وهي الدائرة العربية .فإذا اتجهت بعد ذلك إلى الدائرة الثانية ، وهي دائرة القارة الإفريقية قلت دون استفاضة أو إسهاب . إننا لن نستطيع بحال من الأحوال حتى لو أردنا أن نقف بمعزل عن الصراع الدامي المخيف الذي يدور اليوم في أعماق أفريقيا بين خمسة ملايين من البيض ومائتي مليون من الأفريقيين .ولسوف تظل شعوب القارة تتطلع إلينا ، نحن الذين نحرس الباب الشمالي للقارة ، والذين نعتبر صلتهم بالعالم الخارجي كله .ولن نستطيع بحال من الأحوال أن نتخلى عن مسؤليتنا في المعاونة بكل ما نستطيع على نشر النور والحضارة حتى أعماق الغابة العذراء
ويبقى بعد ذلك سبب هام ، هو أن النيل شريان الحياة لوطننا يستمد ماءه من قلب القارة .
ويبقى إن السودان الشقيق الحبيب تمتد حدوده إلى أعماق أفريقيا ويرتبط بصلات الجوار مع المناطق الحساسة في وسطها .والمؤكد أن أفريقيا الآن مسرح لفوران عجيب مثير ، وأن الرجل الأبيض الذي يمثل عدة دول أوروبية يحاول الآن إعادة تقسيم خريطتها ولن نستطيع بحال من الأحوال إن نقف أمام الذي يجري في أفريقيا ونتصور أنه لا يمسنا ولا يعنينا
ولسوف أظل أحلم باليوم الذي أجد فيه القاهرة معهدا ضخما لإفريقيا يسعى لكشف نواحي القارة أمام عيوننا و يخلق في عقولنا وعيا أفريقيا مستنيرا ويشارك مع كل العاملين من كل أنحاء الأرض على تقدم شعوب القارة و رفاهيتها
ثم تبقى الدائرة الثالثة الدائرة التي تمتد عبر قارات و محيطات والتي قلت أنها دوائر أخوان العقيدة الذين يتجهون معنا أينما كان مكانهم تحت الشمس إلى قبلة واحدة وتهمس شفاههم الخاشعة بنفس الصلوات .ولقد ازداد إيماني بمدى الفاعلية الإيجابية التي يمكن أن تترتب على تقوية الرباط الإسلامي بين جميع المسلمين أيام ذهبت مع البعثة المصرية إلى المملكة العربية لتقديم العزاء في وفاة عاهلها الراحل الكبير.ولقد وقفت أمام الكعبة وأحسست بخواطري تطوف بكل ناحية من العالم وصل إليها الإسلام ثم وجدتني أقول لنفسي :- يجب أن تتغير نظرتنا إلى الحج ، لا يجب أن يصبح محاولة الذهاب إلى الكعبة تذكرة لدخول الجنة بعد عمر مديد أو محاولة ساذجة لشراء الغفران بعد حياة حافلة .يجب أن يكون الحجيج قوة سياسية ضخمة ، ويجب أن تهرع صحافة العالم إلى متابعة أنبائه ، لا بوصفه مراسم و تقاليد تصنع صورة طريفة لقراء الصحف و إنما بوصفه مؤتمراً سياسياً دورياً يجتمع فيه كل قادة الدول الإسلامية ورجال الرأي فيها وعلمائها في كافة أنحاء المعرفة وكتابها و ملوك الصناعة فيها وتجارها وشبابها ليضعوا في هذا البرلمان الإسلامي العالمي خطوطاً عريضة لسياسة بلادهم وتعاونها معه ، حين يحين موعد اجتماعهم من جديد بعد عام .يجتمعون خاشعين .. ولكن أقوياء ، متجردين من المطامع .. لكل عاملين ، مستضعفين للله .. ولكن أشداء على مشــــــــاكلهم و أعدائهم ، حالمين بحياة أخرى .. ولكن مؤمنين إن لهم مكان تحت الشمس يتعين عليهم احتلاله في هذه الحياة

وأذكر أني قلت بعض خواطري هذه لجلالة الملك سعود فقال لي الملك :- أن هذه هي فعلاً ، الحكمة الحقيقية من الحج .وفي الحق أني لا أستطيع أن أتصور للحج حكمة أخرى .وحين يسرح بي خيالي إلى ثمانين مليون من المسلمين في إندونيسيا وخمسين مليون في الصين ، وبضعة ملايين في الملايو و سيام و بورما ، وما يقرب من مائة مليون في الباكستان و أكثر من مائة مليون في منطقة الشرق الأوسط ، وأربعين مليون داخل الاتحاد السوفيتي ، وملايين غيرهم في أرجاء الأرض المتباعدة- حين أسرح بخيالي إلى هذه المئات من الملايين الذين تجمعهم عقيدة واحدة ، أخرج بإحساسي الكبير بالإمكانيات الهائلة التي يمكن أن يحققها تعاون بين هؤلاء المسلمين ، تعاون لا يخرج عن حدود ولائهم لأوطانهم الأصلية بالطبع ، ولكنه يكفل لهم ولإخوانهم في العقيدة قوة غير محدودةثم أعود إلى الدور التائه الذي يبحث عن بطل يقوم به ..ذلك هو الدور ، وتلك هي ملامحه ، وهذا هو مسرحه
ونحن وحدنا بحكم (( المكان ))نستطيع القيام به

........"

إنتهى النقل

يحى الشاعر


Graphic by Martin

Back to Index & proceed
الــــرجوع الى الفهـــرس للمتابعة والمواصلة

You are my today's

Web guest

Thank you for your visit






2007 Yahia Al Shaer. All rights reserved.

This web site is maintained by

ICCT, International Computer Consulting & Training, Germany, US