Gamal Abdel Nasser ..The Story and Myth by Samy Sharaf

مرور 34 سنة على إنقلاب السادات فى مايو من عام 1971

أحداث مايــو 1971..خلافاً في الرأي؟ أم صراعاً على السلطة؟

 المرحلة الأولى: موضوع الخلاف..مبادرة 4 فبراير 1971

دراسة بقلم

محمد فؤاد المغازى

ـ 4 ـ 

«الجزء الرابع»

محمد فؤاد المغازي

كاتب ومحلل سياسي - المانيا

elmoghazy@gmx.de

  6/23/2005

أحداث مايو 1971 ..أسباب الصـــراع أو الخلاف بين القيادات الناصرية والسادات..ومراحلــه

 

«الجزء الرابع»

المرحلة الأولى: موضوع الخلاف..مبادرة 4 فبراير 1971

كانت مصر قد وافقت على مد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة شهور تنتهي في 7 فبراير 1971. وكان على الرئيس السادات أن يتخذ قرارا يوضح فيه موقف مصر. هل سيتم تمديد وقف إطلاق النار مرة أخرى ؟ أم أن مصر لم تعد ملتزمة بقرار وقف إطلاق النار؟

وأمام البرلمان المصري أعلن السادات في 4 فبراير1971، مبادرة مصرية تظهر استعداد مصر لمد وقف إطلاق النار لمدة 30 يوما جديدة، استجابة لنداء السكرتير العام للأمم المتحدة، ولنداءات من بعض الدول الصديقة، واعتبر السادات جدية تنفيذها:" مقياسا حقيقيا للرغبة في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242." (1)

تضمنت المبادرة النقاط التالية:" في فترة وقف إطلاق النار الجديدة - حتى 7 مارس- يتم انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية على الضفة الشرقية لقناة السويس، ويرتبط الانسحاب الأولى بجدول يتم الاتفاق عليه تمهيدا لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242. في أثناء هذه الفترة تبدأ مصر على الفور بتطهير قناة السويس، وفتحها للملاحة الدولية ولخدمة الاقتصاد الدولي.

وبمراجعة المقترحات والمطالب التي احتوتها مبادرة 4 فبراير سوف نجد أن السادات لم يتقدم بشيء جديد، فمبادرة السادات جاءت تكرارا لمبادرات سبقتها، كالمبادرة البريطانية في عام 1968 وكانت "...تتضمن انسحاب إسرائيل لمسافة 20 كيلومتر فقط من قناة السويس." (2)

تلتها مبادرة تقدم بها موشى ديان في نوفمبر عام 1970، أقترح فيها "...أن يبدأ العمل في تطهير قناة السويس في مقابل انسحاب إسرائيلي رمزي لبضعة كيلومترات." (3) 

وبهذا..اتفقت المبادرات الثلاثة البريطانية، والإسرائيلية والمصرية حول موضوع الانسحاب، واختلفت فيما بينها حول المساحة التي ينبغي على إسرائيل الانسحاب إليها في سيناء.

على صبري..ونقد مبادرة 4 فبراير

تولي علي صبري نقد مبادرة السادات، وأستند في رفضه لها على الحجج التالية:

أن المبادرة لن تحقق كسب الرأي العام العالمي لمصر - كما يتوقع السادات- بل على العكس  فإنها ستحول اهتمامات الرأي العام العالمي*، عن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بصورته الشاملة، وتتركز اهتماماته نحو نقطة واحدة هي فتح قناة السويس للملاحة الدولية.

وبهذا تكون المبادرة قد سعت إلى تحقيق نتائج ضيقة، إذا ما قيست بالنتائج التي جاءت في قرار مجلس الأمن 242، والمساعي المبذولة لتنفيذ القرار من خلال يارنج مبعوث سكرتير عام الأمم المتحدة.

إنه حتى في حالة قبول إسرائيل بالانسحاب الجزئي، وفتح قناة السويس للملاحة، سوف يصبح أمن الملاحة عامل ضغط على المصرين أكثر مما هو أداة ضغط موجهة ضد إسرائيل، وتستطيع إسرائيل بعدها أن تماطل في الانسحاب إلى حدود ما قبل 5 يونيو، فإذا ما فكرنا في شن حرب لتحرير الأرض فإن فتح قناة السويس للملاحة الدولية، سوف يعرض أمن الجبهة العسكرية والجيش المصري للخطر.

ونتيجة لهذا كله، فإن المبادرة في جوهرها ونتائجها تخدم مصالح إسرائيل، بأكثر مما تخدم مصالح مصر. وانتهي علي صبري بأن تقدم باقتراح بديلا عن مبادرة السادات، وهو أن تكتفي مصر بمبادرة يارنج، وتصر على المطالبة بالانسحاب الشامل وفق جدول زمني محدد، في الوقت نفسه تستمر الاستعداد للحرب، لأن إسرائيل لن تقبل الانسحاب إلا بالقوة. (4)

وهنا نلاحظ أن مطلب علي صبري انحصر في استعداد مصر للحرب، وليس في شن حرب فورية، كما نلاحظ أيضا أن نقد علي صبري للمبادرة ظل في إطار التحليل السياسي والعسكري للمبادرة، ولا يمكن تفسيره وفهمه بأنه مقدمة أو تحرك في اتجاه الصراع على السلطة.

لكن من المؤكد أن السادات لم يتحمل أسلوب مخاطبة على صبري له، فهو لا يخاطبه بلقب الرئيس، وإنما استمر يخاطبه بالأخ أنور، أو بالسيد أنور السادات، وفي هذا ما يقلل من هيبة ومكانة السادات كرئيس للجمهورية أمام الآخرين، ولا يمكن النظر إلي هذا الاستنتاج على أنه يمثل عاملا ثانويا، وإنما كان عاملا أساسيا، ومؤشرا يذكر السادات بضعفه دوما.

المرحلة الثانية : موضوع الخلاف..مشروع قيام دولة اتحاد الجمهوريات العربية

في مساء 16 إبريل عام 1971 أذيع بيانا في كل من مصر وسوريا وليبيا يستعرض" أن المحادثات التي جرت بين الرؤساء محمد أنور السادات وحافظ الأسد ومعمر القذافي في كل من القاهرة وبنغازي، والتي تناولت عرضا كاملا للموقف السياسي والعسكري، كما شملت المحادثات تقييما للخطوات التي اتخذتها دول ميثاق طرابلس في مواجهة متطلبات المعركة المصيرية التي تخوضها الأمة العربية، كما شملت المحادثات تقييما للخطوات التي اتخذتها دول ميثاق طرابلس، ووسائل تعميق الوحدة والتكامل بينها في كل المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، كما تم الاتفاق على الخطوات المقبلة لزيادة التفاعل." (5)

في 21 /4/1971 دعي السادات إلى اجتماع اللجنة التنفيذية العليا لمناقشة مشروع الاتحاد، ويذكر على صبري" أنه علم بموعد اجتماع اللجنة التنفيذية العليا من خلال الصحف." (6)

وهنا تظهر بدايات النهج الذي اعتمده السادات في تعامله مع الناصريين وهو أسلوب المباغتة.

غير أن الدعوة لمناقشة مشروع الاتحاد بين الجمهوريات العربية لم تكن تمثل المفاجئة الأولي في تعاملاته مع القيادات الناصرية. فلقد سبق وأشرنا إلى أن السادات إمعانا في كسب ود وثقة الاتحاد السوفيتي، كان يبلغ السوفيت بخطواته السياسية قبل أن يبلغ بها قيادات المؤسسات السياسية والدستورية في مصر.

وحرصا من علي صبري في حصر رقعة الخلاف وعدم تصعيده، أبلغ علي صبري في لقاء خاص مع السادات بانتقاداته لمشروع قيام دولة الاتحاد. فتظاهر السادات باقتناعه بوجهة نظره، وطلب منه أن يبلغ القيادات السوفيتية بأن مشروع الاتحاد قد تم صرف النظر عنه، وأبلغ علي صبري الروس بهذا التغيير. (7)

ورغم هذا، جري اجتماع اللجنة التنفيذية العليا، فكان علي صبري أول من أعترض على مشروع الاتحاد وموجا نقدا لاذعا للسادات.." ففي بداية الجلسة قال علي صبري أنه ليس موافقا على اشتراك مصر في اتحاد الجمهوريات العربية، وأنه يعترض على طريقة السادات في الموافقة على اشتراك مصر من دون أن يستشر أحدا." (8)

بعدها اتسعت دائرة النقد الموجه للسادات حول مشروع الاتحاد. فيذكر ضياء الدين داود " أنه عندما طرح السادات اتفاقية الاتحاد على اللجنة التنفيذية، كان المتحدث علي صبري فقال: الموضوع له شقان الأول خاص بالأسلوب، وهو طريقة الحكم نفسها..طريقة إبرام مثل هذه الأمور..ومتى يؤخذ رأى اللجنة التنفيذية العليا. هل بعد إتمام الأجراء، أم قبله؟ …وتساءل من هو إذن الذي يحكم أو يمارس مسئولية الحكم؟

بعدها طرح ضياء داود على السادات:" هل الاتحاد هو اتحاد السادات والأسد والقذافي؟ أم أنه اتحاد الشعب المصري والسوري والليبي؟ استاء السادات جدا من هذا الكلام وأعتبر أن هذا عدوانا كبير عليه." (9)

نقل السادات الخلاف حول مشروع اتحاد الجمهوريات العربية إلي اللجنة المركزية بعد أن تأكد له رفض الأغلبية من أعضاء اللجنة التنفيذية العليا لمشروع الاتحاد العربي. وأمام أعضاء اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، عاد علي صبري ليوجه النقد إلي الرئيس السادات، وتضمن نقده إشارة إلي أن السادات يكذب ولا يقول الحقيقة أمام اللجنة المركزية، عندما قال:

" أن اللجنة التنفيذية العليا اجتمعت ودرست موضوع الاتحاد ولم تصل إلى نتيجة. والحقيقة أن اللجنة اجتمعت ورفضت الاتحاد بأربعة أصوات مقابل ثلاثة." (10)

وفي 25 إبريل 1971 واجه السادات هزيمة سياسية بسبب موقف علي صبري مرة أخري. فإلى جانب نقده لمشروع الاتحاد فإنه تطرق إلى أمور لا يعرفها إلا قليلون جدا من القيادات المصرية، فذكر أمام الجميع أن القيادة الليبية لا ترغب في إقامة مثل هذا الاتحاد، وأعاد على مسامعهم ما دار بينه وبين معمر القذافي من رفضه لقيام الاتحاد بهذه السرعة، وعدم ثقة القذافي في البعثيين السوريين. وقد سأل القذافي علي صبري "هل تشكون من متاعب داخلية ؟ أجبته: لا. ثم سألني: لماذا هددني السادات بأنه يجب أن نتحد مع سوريا وإلا يعتبر ذلك خروجا على ميثاق طرابلس؟

لقد وافق القذافي على الاتحاد مع سوريا إرضاء لمصر…لقد ذهبت أنا والشافعي إلى بنغازي ونحن متفقان على أن تتم الخطوة التي سيتم التوصل إليها، خلال ثلاث سنوات. لكننا فوجئنا هناك الاجتماعات منفردة  قلت للسادات: أنا لا أوافق ويجب عرض ذلك على الاتحاد الاشتراكي. أجابني السادات: أنا لازم أرجع بورقة، قلت أي ورقة؟ قال ورقة الوحدة." (11)

كما ذهب علي صبري في حديثه إلي أبعد من ذلك، فذكر أن السادات كان يطالبه بعدم الثقة في البعثيين. وهذا يعني أن الرئيس السادات كان يتلاعب بقضية الوحدة العربية ويتخذها وسيلة للمناورات والابتزاز السياسي، ولقد ثبت فيما بعد أن السادات لم يكن يؤمن بقضية الوحدة العربية أصلا، وأن ما ذكره علي صبري كان صحيحا.

كانت النتيجة الظاهرية للخلاف الدائر بين السادات وعلي صبري أمام اللجنة المركزية هي هزيمة السادات سياسيا، لكن الأهم من هذا، أن الخلاف بين السادات وعلي صبري على وجه التحديد، قد ساهم في فرز مواقف الأفراد، وأكد للسادات مرة أخري أنه أضعف الأطراف، فلم يعد يؤيد الرئيس السادات سوى ثلاثة أو أربعة أعضاء في اللجنة المركزية  من بين مجموع أعضاءها البالغ 150 عضوا"…بعد ما طلب الرئيس الاقتراع على مشروع الوحدة، فلم ترتفع في اللجنة المركزية غير أربعة أيدي بالموافقة من بينها يد محمد حسنين هيكل." (12)

علي صبري..ونقده لمشروع إقامة دولة الاتحاد

أستند على صبري في نقده لمشروع الاتحاد على النقاط الأساسية التالية:

أن دولة الاتحاد يجب أن تنبع كمطلب جماهيري، تطرحه القاعدة الشعبية، بعدها يتولى التنظيم السياسي صياغته، وليس العكس. فالأحكام الأساسية التي وردت بمشروع الاتحاد، توحي بشرعية تدخل دولة الاتحاد في الشؤون الداخلية للجمهوريات الثلاثة.

أن أسلوب إنشاء دولة الاتحاد يطغى عليه أسلوب التعجل وما يتبع ذلك من نتائج سلبية. وأن هذا الاتحاد سوف يتطلب بذل مجهود في تعبئة الناس من أجل هذا الاتحاد، في الوقت الذي سيترك فيه الجيش المصري من دون تعبئة جماهيرية من أجل المعركة العسكرية، في الوقت نفسه سوف تنشغل البلاد في أحداث تغييرات في هياكلها السياسية والدستورية.

ثم طالب بأن تتم إقامة الوحدة على مراحل وبالتدريج. وأن نبدأ في ظروف كظروفنا بوضع كل الإمكانيات الدول الراغبة في الوحدة في خدمة المعركة العسكرية والتحرير أولا. ثم للتعاون والتكامل الاقتصادي، توحيد سياسة التعليم، والأعلام، والسوق الإنتاجي والاستهلاكي، توحيد القوانين، توحيد الأجهزة الشعبية..للوصول في النهاية إلى الوحدة الدستورية، وهو عكس ما يتبناه المشروع المقدم. (13)

انتهت الأزمة في اللجنة المركزية بإدخال تعديلات جوهرية على مشروع الاتحاد بحيث ظل إطارا شكليا يصلح لأن يكون مفردات لبيان سياسي. فعلي سبيل المثال:

تم استبدال كلمة دولة، بكلمة اتحاد وبالتالي تم تجميد إنشاء مؤسسات سياسية ودستورية جديدة. ولم يعد في مقدور السادات تنفيذ انقلابه السلمي على الناصريين.

أما بخصوص الفقرة الخاصة باتخاذ القرارات، فستبدل النص وأصبح اتخاذ القرار بالإجماع، بديلا عن النص السابق بالأغلبية. (14)

هوامش:

(1) السادات. الوثائق العربية. 1971.

(2)عبد المجيد فريد. من محاضر اجتماعات عبد الناصر.

(3) محمد حسنين هيكل. الطريق إلى رمضان.

*  في الغالب يستخدم مصطلح "الرأي العام العالمي" في المنطقة العربية، إشارة إلى دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية وربما يضاف إليهم كندا واستراليا. وهو عكس ما يوحي به المصطلح المستخدم "الرأي العام العالمي" والذي يوحي بأنه محصلة لموقف دول العالم بأكمله بما فيه أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية. وبهذا يجب علينا أن نفهم أن  تعبير على صبري يأتي في إطار المعنى الحقيقي للرأي العام العالمي بالمعنى الضيق، أي أن مبادرة السادات لن تستطيع كسب موقف أوروبا وأمريكا بأكثر مما هو عليه.

(4) علي صبري. مذكرات. مجلة 23 يوليو. لندن.

(5) فؤاد مطر. أين أصبح عبد الناصر في جمهورية السادات. أسرار سقوط رؤوس النظام الناصري.

(6) علي صبري. مجلة 23 يوليو..

(7) علي صبري. مجلة 23 يوليو..

(8) فؤاد مطر. أين أصبح عبد الناصر في جمهورية السادات.

(9) ضياء داوود. مجلة الشراع.بيروت.

(10) فؤاد مطر. أين أصبح عبد الناصر في جمهورية السادات.

(11) فؤاد مطر. أين أصبح عبد الناصر في جمهورية السادات.

(12) محمد حسنين هيكل. الطريق إلى رمضان.

(13) علي صبري. مذكرات. مجلة 23 يوليو. لندن.

(14) فؤاد مطر. أين أصبح عبد الناصر في جمهورية السادات.

-


Graphic by Martin

Back to Index & proceed
الــــرجوع الى الفهـــرس للمتابعة والمواصلة

You are my today's

Web guest

Thank you for your visit






© 2007 Yahia Al Shaer. All rights reserved.

This web site is maintained by

ICCT, International Computer Consulting & Training, Germany, US