Welcome to



جمال عبد الناصر   


الوحدة العربية

عبد السلام عارف كما رايته
عبد السلام عارف كما رأيته - صبحي نانظم توفيق 

فائز البرازي


إعلان بيروت العربي الدولي لدعم المقاومة

 

خالد الناصر

ثـــورة يولــــيو
ثـــورة يولــــيو  

مجلة الوعي العربي

موقع سامي شرف

  
حول العلاقات الأمريكية مع أحرار الشام الارهابية‏ - د.محمد أشرف البيومي
أرسلت بواسطة admin في 18-11-1436 هـ (17 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب "https://www.alsouria.net/sites/default/files/field/image/fd-1.jpg"

(أقرأ المزيد ... | 6770 حرفا زيادة | التقييم: 0)

شهداء ناصريين في حرب اليمن
أرسلت بواسطة admin في 18-11-1436 هـ (31 قراءة)
الموضوع أخبار
زائر كتب "
صورة ‏مازن محمد الشرعبي‏.


يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تلقينا نباء إستشهاد البطل المقاوم نبيل على احمد عبادي مسئول اللجنة الاعلامية في القطاع الطلابي للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري محافظة تعز في جبهةكلابة وهو يدافع مع رجال تعز الشرفاء عن الأرض والعرض والشرف فعسى الله أن يتقبلة شهيد مع
رفاقة الأبطال ويكلل جهود أحرار تعز بالنصر المؤزر بأذن الله.



"


(أقرأ المزيد ... | التقييم: 0)

عن مذكرات السيدة تحية عبد الناصر - سنوات الخطر مع عبد الناصر
أرسلت بواسطة admin في 18-11-1436 هـ (53 قراءة)
الموضوع ثورة يوليو
زائر كتب "

http://elmediatoday.com/wp-content/uploads/%D8%AA%D8%AD%D9%8A%D8%A9.jpg

"


(أقرأ المزيد ... | 4265 حرفا زيادة | التقييم: 0)

لقـــد استبــان الخبيــث من ... الطيـــب - بقلم : د. محمد فؤاد المغازي
أرسلت بواسطة admin في 18-11-1436 هـ (121 قراءة)
الموضوع محمد فؤاد المغازي
زائر كتب "
http://media.linkonlineworld.com/news/general/News/23-03-2010/ahmed_taib.jpg
"


(أقرأ المزيد ... | 13208 حرفا زيادة | التقييم: 5)

ليبيا بين الثورة و المؤامرة ...بقلم: حسـام الأطيـر
أرسلت بواسطة admin في 18-11-1436 هـ (16 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب "
ليبيا بين الثورة و المؤامرة 
بقلم: حسـام الأطيـر

تحل علينا اليـوم الذكـرى السادسة والأربعـون لواحـدة من أهـم الثـورات العربيـة والعالمية ثــورة الفـاتح من سبتمبر الليبية عام 69 بقيـادة الشاب الثـائـر / معمـر القذافي الذي جاء من صحـراء سـرت التاريخية ليصبح أحد ضباط
"


(أقرأ المزيد ... | 3400 حرفا زيادة | التقييم: 0)

«الذين طغوا في البلاد».. صندوق الإخوان الأسود يتحدث
أرسلت بواسطة admin في 17-11-1436 هـ (102 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب "
«الذين طغوا في البلاد».. صندوق الإخوان الأسود يتحدث: «قتلوا أسمهان..أحرقوا القاهرة.. حاولوا اغتيال النحاس»..محمود عبدالحليم مؤسس «النظام الخاص» للإخوان يعترف بجرائم الجماعة قبل وفاته في اجتماع خاص
"


(أقرأ المزيد ... | 23059 حرفا زيادة | التقييم: 0)

فلسفة مبسطة: الفلسفة البراغماتية
أرسلت بواسطة admin في 17-11-1436 هـ (22 قراءة)
الموضوع أعـــــلام
زائر كتب ""

(أقرأ المزيد ... | 7513 حرفا زيادة | التقييم: 0)

قراءة عربية في تحولات الاقليم التكتونية - د. كمال خلف الطويل
أرسلت بواسطة admin في 17-11-1436 هـ (42 قراءة)
الموضوع كمال خلف الطويل
زائر كتب "
http://i.alalam.ir/news/Image/650x375/2013/05/25/alalam_635050754547807458_25f_4x3.jpg
"


(أقرأ المزيد ... | 16145 حرفا زيادة | التقييم: 0)

إقاله’’شيخ الأزهر’’مطلب جماهيري.بعد تطاوله الغير مبررعلي الزعيم جمال عبد الناصر
أرسلت بواسطة admin في 17-11-1436 هـ (197 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب "
صورة ‏‎Mahmoud Elzayyat‎‏.
"


(أقرأ المزيد ... | 3401 حرفا زيادة | التقييم: 0)

لا بديل عن دور الدولة.. بقلم: السيد شبل
أرسلت بواسطة admin في 17-11-1436 هـ (15 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب ""

(أقرأ المزيد ... | 4692 حرفا زيادة | التقييم: 0)

مؤسسة الثرة السمكية في الستينيات
أرسلت بواسطة admin في 17-11-1436 هـ (18 قراءة)
الموضوع ثورة يوليو
زائر كتب ""

(أقرأ المزيد ... | 866 حرفا زيادة | التقييم: 0)

عبد الحليم قنديل يكتب : قبل أن تختفي سوريا
أرسلت بواسطة admin في 16-11-1436 هـ (190 قراءة)
الموضوع د.عبد الحليم قنديل
زائر كتب "
https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcR-0EfXM_NC3znXswDle2OBu9tUq6Zqd9PPqnzBoLitgAy7pebF
"


(أقرأ المزيد ... | 6363 حرفا زيادة | التقييم: 5)

الفساد في عصر السادات
أرسلت بواسطة admin في 16-11-1436 هـ (73 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب "
http://ktb.io/files/book/x197.jpeg.pagespeed.ic.svHz07Fj3i.jpg
"


(أقرأ المزيد ... | 1550 حرفا زيادة | التقييم: 0)

عروبية أمريكا اللاتينيه وصهيونية حكام الخليج
أرسلت بواسطة admin في 16-11-1436 هـ (259 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب ""

(أقرأ المزيد ... | 7646 حرفا زيادة | التقييم: 5)

في استعادة فكرة الوحدة - د. يوسف مكي
أرسلت بواسطة admin في 16-11-1436 هـ (86 قراءة)
الموضوع يوسف مكي
زائر كتب "
http://i111.photobucket.com/albums/n139/sharkupper/7874504.jpg
"


(أقرأ المزيد ... | 5776 حرفا زيادة | التقييم: 0)

العاطفة الحمقاء(1) داعش وحقائق للتاريخ ... والسؤال من ينظم ويمول ويدعم ولماذا؟
أرسلت بواسطة admin في 16-11-1436 هـ (31 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب ""

(أقرأ المزيد ... | 18768 حرفا زيادة | التقييم: 0)

البرلمان القادم والعدالة الإجتماعية ..بقلم : حسـام الأطيـر
أرسلت بواسطة admin في 16-11-1436 هـ (42 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب "
البرلمان القادم والعدالة الإجتماعية
بقلم : حسـام الأطيـر

عيش حريــة عدالـة اجتمـاعيـة , هذه الكلمات البسيطة التي كانت الشعارات الرئيسية التي رفعها المواطن المصري فى ميدان التحريـر وفي كافة ميادين الحرية خلال تظاهـرات 25 ينايـر و30 يونية , تحمل فى طياتها أحلام وطموحات كـل مواطن مصري
"


(أقرأ المزيد ... | 3684 حرفا زيادة | التقييم: 0)

حين تغيب العدالة .. تغيب هيبة الدولة - فاروق جويدة
أرسلت بواسطة admin في 15-11-1436 هـ (88 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب "
"


(أقرأ المزيد ... | 26725 حرفا زيادة | التقييم: 0)

خبير تركي يشرح لإسرائيل لا أمل في ذهاب غازها لمصر
أرسلت بواسطة admin في 14-11-1436 هـ (75 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب "
حقل تمار

بقلم : نايل شافعي
"


(أقرأ المزيد ... | 3421 حرفا زيادة | التقييم: 0)

مقاطعة الدولة الصهيونية وثمن يدفعه المرتبطون بها والمتعاملون معها!-محمد عبد الح
أرسلت بواسطة admin في 14-11-1436 هـ (73 قراءة)
الموضوع محمد عبدالحكم دياب
زائر كتب "
http://sfiles.d1g.com/photos/59/11/2541159_max.jpg
"


(أقرأ المزيد ... | 43338 حرفا زيادة | التقييم: 0)

هل حلت حرب المعلومات في سوريا، محل حرب الأسلحة التقليدية والسيارات المفخخة؟
أرسلت بواسطة admin في 14-11-1436 هـ (63 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب "
http://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2015/01/18qpt967.jpg
"


(أقرأ المزيد ... | 7328 حرفا زيادة | التقييم: 0)

هل يعود «الإخوان» إلى «البيت» السعودي؟
أرسلت بواسطة admin في 14-11-1436 هـ (121 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب "
https://damascusschool.files.wordpress.com/2013/10/d8a8d986d8a7.jpg
"


(أقرأ المزيد ... | 6093 حرفا زيادة | التقييم: 0)

إصبع عبدالناصر وقصبة إيدن
أرسلت بواسطة admin في 13-11-1436 هـ (108 قراءة)
الموضوع جمال عبد الناصر
زائر كتب "
http://english.ahram.org.eg/Media/News/2015/8/6/2015-635744600696169384-616.jpg
"


(أقرأ المزيد ... | 2798 حرفا زيادة | التقييم: 0)

دراسة:التاريخ الشفوي في تونس تاريخ المهمشين:السجناء السياسيين نموذجا-د.الهادي غي
أرسلت بواسطة admin في 13-11-1436 هـ (110 قراءة)
الموضوع دراسات فكرية
زائر كتب "
التاريخ الشفوي في تونس
تاريخ المهمشين: السجناء السياسيين نموذجا
الدكتور الهادي غيلوفي : أستاذ  تاريخ الذهنيات جامعة قفصة



مقدمة: يصعب جدا  علي أي باحث أو مؤرخ في التاريخ المعاصر أن يستغني عن المصادر الشفوية ويكاد الاتفاق ينعقد في أوساط المؤرخين علي أهمية الشهادات والروايات الشفوية في التدوين  التاريخي،بحيث خفت، إلي حد كبير، ذلك الجدل الذي احتدم لعشريات حول مصداقية الرواية الشفوية ، وزالت تقريبا جملة الاحترازات والاعتراضات حول قيمة هذه النوعية من المصادر بل إن جهابذة السربون القديمة الذين كانوا حتى وقت قريب من اعتى المناوئين للأعمال المكرسة للفاعلين الأحياء، وكذلك إلي كل ما يمت بصلة لتحليل الاتصالات الشفوية، وقد اقروا بقيمة الروايات الشفوية، لا فقط بوصفا مصدر معلومات إضافيا جد ثمينا بالنسبة لتاريخ الذهنيات والتمثلات أو لتاريخ الأوساط الشعبية، بل كذلك أداة مقاربة خصوصية للنفاذ إلي أعماق ثقافة ما أو شكل من أشكال الوعي الجماعي.
ومن المعروف أن شريحة عريضة من المؤرخين ، لا سيما أولئك المنتسبين إلي المدرسة المنهجية ، ظلوا حتي وقت قريب جدا يرفضون الاعتراف بالرواية الشفوية مصدرا للمعرفة التاريخية واصفين إياها بالتفاهة والهزل.
1/ تاريخ ظهور التاريخ الشفوي : ظهر التاريخ الشفوي أول مرة في الولايات المتحدة . "ويعتبر الصحفي والبيوغرافي الأمريكي ألان نيفينز أب التاريخ الشفوي إذ أسس بمعية  لويس ستار أرشيفا للتاريخ الشفوي    في جامعة كولمبيا سنة 1948."   
ويوجد في أهم تعريفاته بأنه " تسجيل ذكريات الناس وتجاربهم في الماضي القريب بطريقة تختلف عن المادة المكتوبة، معتمدا علي المحادثة المنضبطة بين شخصين، وتتخذ المحادثة شكل المقابلة"  
 وبعبارة أخري مختصرة هو منهج بحث وظيفته دراسة الماضي ،من خلال ذاكرة منطوقة  قوامها  روايات الأفراد واستحضاراتهم عن حيواتهم وخبراتهم ومشاهداتهم ولا سيما  تلك التي شاركوا فيها أو كانوا مجرد شهود عيان عليها .وتحمل هذه الروايات والشهادات ترتيبا كرونولوجيا،وغالبا ما تكون مرفوقة بالتأويلات .
فالتاريخ الشفوي هو تاريخ فائر يعني بالحقب القريبة جدا أو الراهنة .وفي أوروبا نهضت بريطانيا العظمي بدور ريادي في وضع مداميك التاريخ الشفوي. وعرف هذا التاريخ ازدهاره في مطلع ستينات القرن العشرين بعد إن حصل تقارب بين اتجاهين من الكتابة التاريخية، وجه الأول عنايته إلي الانتروبولوجيا،في حين ركز الثاني علي مقاربات سيسولوجية، كان من بين سماتهما المميزة ، أو ثمارها، المتاحف الصناعية ، وكذلك إعادة طبع التحقيقات الكبرى والترجمات الذاتية للعمال. وكان من بين نتائج التقارب المذكور توجيه الباحثين إلي تاريخ اجتماعي جديد أشتمل من بين ما أشتمل عليه، علي دراسة الحياة اليومية للشغيلة.وكان بول توبمبسون Paul Thompson احد السباقين في هذا المضمار . فقد أكد في كتابه صوت الماضي .التاريخ الشفوي "ان الوظيفة المنوطة بالتاريخ الشفوي هي دمقرطة التاريخ، وذلك عبر إعادته إلي الشعب ،وسبق أن شهدت لندن عام 1970 تأسيس متحف الشهادات الشفوية.وعام 1973 ظهرت مجلة التاريخ الشفوي Oral history. وفي العام الموالي تأسست جمعية التاريخ الشفوي Oral History Societyوشهد عام 1987 بعث جمعية للتاريخ الشفوي بانكلترا"  

Hما في فرنسا ، حيث سادت المقاربات الكمية والبنيوية في حقلي التاريخ وعلم الاجتماع فقد" نظر السواد الأعظم للمتخصصين إلي التاريخ الشفوي نظرة ازدراء ونفوا عنه كل صفة علمية ، هذا فضلا عن احترازهم علي "الصبغة النضالية " وفي نهاية ستينات القرن العشرين "تمرد" عالم الاجتماع دانيال برتو  Daniel Bertauxعلي المقاربة "التقليدية" في بلده من خلال المناداة بمقاربة نوعية. وقد أفضت مبادرته الجسورة تلك إلي تأسيس " وحدة بحث حول المقاربات البيبوغرافية والسوسيولوجيا" وأعقب ذلك، وتحديدا خلال سبعينات القرن الماضي طفرة لسير الحيوات والمذكرات والترجمات الذاتية، طفرة رفدتها وسائل إعلام واسعة الانتشار وهو ما جعل تاريخ "المعيش"  L’histoire De Vecu يلقي رواجا لافتا. ولم يكن في ماكنة الأوساط الجامعية إن تبقي علي هامش تلك الديناميكية، إذ سرعان ما التفت الباحثون الأكاديميون ، منذ أواسط السبعينات إلي المعيش. وكان تأسيس مركز البحوث المتوسطية حول الاثنو-نصوصethmotences   والتاريخ الشفوي في جامعة بروفانس   Provenceمن لدن كلود بوفييه  Claudes Bouvieوفيليب جوتار  Philippe Joutard تتويجا لذلك الاهتمام المتعاظم . وبالتدريج احتلت المصادر الشفوية مكانة ضمن الحقل المعروف بتاريخ الزمن الراهن.
وهو ما دفع بمؤرخ كفتحي اليسير للحديث عن أهمية التاريخ الشفوي قائلا " لعل السؤال الذي يملئ نفسه في هذه المرحلة هو: إذا نحن اختزلنا منهجية التاريخ الشفوي في كونها دراسة الماضي من خلال الكلمة المحكية والمحفوظة في الذاكرة الإنسانية والمنقولة مشافهة، فما هو إذن مناط اهتمام هذا التخصص إذا جازت العبارة لقد علق منظرو التاريخ الشفوي "التاريخ الشفوي بهذا "الاختصاص" وظيفتين :أولهما إنقاذ التاريخ الشفوي من خلال توخي انطولوجيا استذكارية   Une Ethnologie Rétrospective ونسارع هنا بالقول إن ألان نيفينز واضرابه اعتبروا التفريغ المدون للمادة المجمعة هو المصدر الذي ينبغي اعتماده لا التسجيل   l’enregistrement وقد اعتبر إهمال الأشرطة المسجلة الأصلية من ابرز المآخذ علي طرائق التاريخ الشفوي "        
أما  المهمة الثانية  التي يقوم بها التاريخ الشفوي فتتمثل في إعادة بناء التاريخ من الأسفل و"ذلك من خلال منح الكلمة أولئك الذين يأخذهم الأرشيف  المكتوب على إنهم مواضيع   Objets,,,نحو الأقليات الثقافية و العرقية و الدينية الخ..."
فالتاريخ الشفوي الذي يختزل بأنه "تاريخ الناس" والتاريخ الآتي من القاع  l’histoire  venant den bas علي حد عبارة فرنكو فيراروتي  Franco Verrarottiبالتعبير علي عموم الناس  بسطائهم، ومهمشيهم شأن بعض الأقليات الإثنية والدينية كما ، أسلفنا وكذا بعض الفئات مثل النساء،والبطالين، والمهاجرين،والمعوقين،والجانحين، والسجناء السياسيين  أي مجموع الأقليات والشرائح المطحونة، أو المفتش عنها  التي طمس "مؤرخ السلطة" أو التاريخ الرسمي دورها أو صوتها من المشهد اليومي للمجتمع. ذلك المؤرخ الذي خص النخب بمساحات عريضة من التاريخ الرسمي المدون فكان أن جاء التاريخ الشفوي ليسد فراغات الاسطوغرافيا الوطنية وبياضاتها ، من خلال التركيز علي المهمشين ، والناس العاديين وما يسمي بالحثالة والغوغاء القابعين في سفح الهرم الاجتماعي ، وتأسيسا علي ما تقدم يجوز القول"إن التاريخ الشفوي كما تبلورت أهدافه في ستينات القرن العشرين هو "تاريخ مناضل"  Une Histoire Militante جاء معاكسا للتاريخ "الكلاسيكي" لكنه ركز أمره علي المغيبين في التاريخ المكتوب أولئك الذين نعتتهم الكتابات ذات الشحن النضالية والالتزام السياسي بمطحوني التاريخ.لقد اهتم هذا التاريخ بالأمس القريب بشرائح الفلاحين، والعمال الصناعيين، والحرفيين اليدويين، والعاطلين، والنساء، والخارجين على القانون، وكل ما يمت بصلة إلي الهامشية ويحيل عليها ويهتم اليوم بالأقليات الجنسية  les minorités sexuellesو الاثنية والدينية والسياسية مع تركيز خاص علي ضحايا les victimes  الحروب الأهلية أو الحروب بين الدول أو عنف الدول والحكومات بصفة عامة العنف الاجتماعي والمؤسساتي "  
يعتبر البعض أن التاريخ الشفوي وسيلة لتغيير جوهري في دور التاريخ ومعناه واعتبره تاريخا مضادا  Une Contre Histoire فالتاريخ الشفوي هو تاريخ متوتر فائر مناضل فقد جعل الشفوي معارضا للمكتوب .
2/ التاريخ الشفوي في تونس:
لم تعرف تونس اهتماما بالتاريخ الشفوي إلا في فترة متأخرة باعتباره تاريخا ساخنا ، ويمكن أن يفتح المجال للمقصيين من التاريخ الرسمي لتدوين تجاربهم ، حيث إن الدولة في تونس تحتكر كل شيء السياسي والاجتماعي والثقافي .حيث تولي كتابة تاريخ تونس المعاصر مؤرخون يدينون بالولاء للزعيم الحبيب بورقيبة لذلك كتبوا تاريخا وفيا لمقولة دولة الزعيم فقد كان بطله بدون منازع الحبيب بورقية المجاهد الأكبر ومحرر المرأة وباني تونس الحديثة ، واستبعدوا كل من ينازعه المشروعية سواء كان بطلا أو قبيلة أو غيره وبالتالي كيف يمكن لدولة تحتكر التاريخ أن تفتح المجال للتاريخ الشفوي الذي هو تاريخ المهمشين ليناقض طروحاتها .
يمكننا أن نعتبر  تجربة المنوغرافي محمد المرزوقي الذي قام بجمع العديد من الروايات الشفوية منذ ستينات القرن العشرين أول تجربة للاهتمام بالتاريخ الشفوي في تونس حيث اعتمد في كتباته حول تاريخ الحركة الوطنية  علي هذه الشهادات التي جمعها ولعل ابرزها :
 -صراع مع الحماية وموضوعه حركة المقاومة التونسية عند الاحتلال عام 1881، وقد صدر سنة 1974–  محمد الدغباجي، حياته وأعماله، وقد أرخ فيه لأحد أشهر المقاومين التونسيين وصدر سنة 1969 –دماء علي الحدود  وقد اهتم فيه بثورة عام 1915 بالجنوب التونسي وعلى الحدود التونسية الليبية.
وان استفاد العديد من المرخين من  تجربة محمد المرزوقي في تدوين تلك الشهادات ونشرها فإن العديد منهم يعتبرها غير مهنية و لا يمكن أن يعتمد عليها رغم ملئها لفراغ كبير شاب  المدونة التاريخية التونسية   المعاصرة  . فالبعض يعتبر أعمال المرزوقي لا ترتقي للأعمال التاريخية بل يعتبرها تقع بين الانتروبوجيا والمنوغرافيا والتاريخ.                  
-التجربة الثانية  لتدوين التاريخ الشفوي في تونس تمثلت في بعث الدولة لوحدة بحث لتسجيل شهادات المقاومين الذي شاركوا في معركة التحرير حيث تأسست وحدة الدراسات والبحث في التاريخ الشفوي بالمعهد العالي لتاريخ الحركة الوطنية بجامعة منوبة  منذ بداية التسعينات والتي "تعني بتوثيق التاريخ الشفوي المعاصر لتونس عبر تسجيل الشهادات وإدراجها بطريقة علمية في التوثيق الوطني  حيث تتضمن مكتبة المعهد رصيدا هاما من الشهادات المسجلة صوتا وصورة يزيد عددها على500 شهادة"   
غير أن هذه الوحدة لم يتم منحها الاهتمام الكافي لتتطور وتصبح منتجة لمادة مدونة، وبقيت مكتبتها حكرا علي بعض الباحثين من طلبة الدكتوراه حيث لم تتم عملية تفريغ المادة المسجلة أو نشرها لتصل جمهور القراء.واقتصر عملها علي الفترة الممتدة إلي سنة 1956 ولم تتناول تاريخ تونس المستقلة وهناك محاولات تبذل اليوم من قبل رئيس هذه الوحدة الأستاذ البشير اليزيدي لكي تتولي تدوين شهادات جيل الاستقلال ولا سيما الذين كانت لهم تجارب سجنية .

-التجربة الثالثة والتي عرفت نموا مطردا تمثلت في تجربة مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات حيث بادرت المؤسسة لبعث سيمنار الذاكرة الوطنية وتاريخ الزمن الراهن  حيث تمكن عبر منبرها العديد من المعارضين السياسيين من الإدلاء بشهاداتهم ومحاوراتهم عبر فريق من الباحثين في التاريخ المعاصر وفي بعض الأحيان وجهت الدعوة لبعض الوزراء السابقين لإجراء حوار مباشر بين الضحية والجلاد . لقد عرفت هذه التجربة نجاحا منقطع النظير حيث حضر جلساتها الميئات من الشهود وأدلوا بشهاداتهم .حيث صدر العديد من الكتب بعد تفريغ أشرطة التسجيل وتمكن جمهور من القراء من الاطلاع علي تلك الشهادات ولعل ابرز تلك الكتابات التي سنعتمدها كمرجع في ورقتنا هذه كتاب الدور السياسي والثقافي لبرسبكتيف والبرسبكتسفيين في تونس المستقلة (1963/1975) حيث يقول الأستاذ عبدالجليل التميمي في مقدمته ما يلي" لم يدر في خلدنا مطلقا عندما أطلقنا مشروع جمع شهادات الذاكرة الوطنية منذ سبع سنوات ونصف ، إننا بهذا التوجه سوف نفتح مئات الملفات الدقيقة السياسية منها والنقابية والاجتماعية والمعرفية المرتبطة بالذاكرة الوطنية والتي وقع التعتيم عليها وإهمال ذكر الفاعلين الحقيقيين في صنع الاستقلال وبناء الدولة الوطنية ...ونتيجة ذلك دعونا أكثر من 200شخصية وطنية. كانت قد لبت الدعوة وأعربت عن استعدادها لتقديم شهاداتها علي منبر المؤسسة ،بعد أن منحنا الجميع حرية الإدلاء بشهاداتهم الشخصية من دون التدخل من احد علي الإطلاق .وقمنا بتوثيق شهاداتهم بالصوت والصورة ونشرناها فيما بعد، تعزيزا للذاكرة الوطنية المبتورة"   
كانت هذه التجربة محاولة لسد فراغ كبير في تدوين شهادات المغيبين من تاريخ تونس حيث حاول صاحب هذا التجربة إثراء الذاكرة الوطنية بان تكون متعددة قائلا" نؤكد إن الذاكرة الوطنية، هي متعددة أو لا تكون، مثلما الوطن يتسع للجميع مهما تنوعت آراؤهم ومواقفهم وهذا المبدأ الذي دفعنا إلي تنويع الشهادات التي نجمعها من مختلف الفاعلين علي مختلف انتماءاتهم ، وخياراتهم الفكرية والسياسية والإيديولوجية .ذلك ان التاريخ في نظرنا لا يمكن أن يكتب من زاوية واحدة، كما لا يمكن أن يتطابق فى متنه مع رواية واحدة، مهما كانت فعالية أصحابها ودورهم في الأحداث. من هذا المنطلق لم نكتف بسماع وجهة نظر واحدة،وتوجهنا إلي استضافة رموز بارزة من اغلب التيارات الفاعلة علي الساحة الوطنية، سواء كان من منهم في السلطة أو في المعارضة، سواء ينشطون في الساحة السياسية أو النقابية والاجتماعية أو الثقافية والفنية أو الأكاديمية .إن صفحات الزمن الراهن، تبدو مفتوحة أمام جميع الفاعلين مهما كانت درجة انخراطهم في الفعل النضالي أو حضورهم علي الساحة، مما يؤكد توجه هذا الصنف من الكتابة التاريخية نحو الدمقرطة."
لقد فتحت هذه المحاولة الآفاق أمام التاريخ الشفوي وتاريخ الزمن الراهن ليتطور وينمو في تونس بعد أن ظل مسكوتا عنه أو مبعدا من قبل مؤسسات الدولة الوطنية وقد سمح للعديد من السجناء السياسيين من تدوين شهاداتهم قبل وفاتهم علي غرار شهادة نور الدين بن خضر احد مؤسسي حركة افاق أو كما يطلق عليها برسبكتيف.
3/ السجناء السياسيون والتاريخ الشفوي   :
شهدت الدولة الوطنية أو دولة الاستقلال في تونس  أي بعد سنة 1956 العديد من المحاكمات السياسية التي طالت مختلف القوى السياسية من يوسفيين إلي يساريين وقوميين وإسلاميين كما طالت النقابيين والفنانين والحقوقيين ولم تستثن احدا و يمكن تصنيفها حسب التسللسل الزمني:
-    1955/1957 محاكمة اليوسفيين- أي الجناح الموالي لصالح بن يوسف رئيس الأمانة العامة للحزب الحر الدستوري والذي كان يدعو للاستقلال التام والذي كان مقربا من التيار العروبي وكانت علاقته وطيدة بعبد الناصر- هذه المعركة تمثلت في صراع سياسي وعنف وإيقافات ومحاكمات متتالية ، شملت المئات من اليوسفيين وكانت الأحكام قاسية لا تتناسب مع الأفعال المنسوبة للمتهمين حسب شهادة هؤلاء"  
-    بداية الستينات محاكمة الشيوعيين علي اثر انتقادهم لسياسة الدولة الاجتماعية والحكم والفردي وإهدار المال العام (تشييد بورقيبة للقصور) ومنع الحزب الشيوعي من العمل في جانفي 1963 ووجهت لهم تهم القدح والتشهير بالحكومة وببورقيبة.
-    24 ديسمبر 1962 إعلان اكتشاف المحاولة الانقلابية الموجهة ضد نظام الحكم ومحاكمة مجموعة من العسكريين والمدنيين المعروفة بمجموعة لزهر الشرايطي وإصدار أحكام مستعجلة بالإعدام وتنفيذ أحكام الإعدام ولم يتمكن أبناء المتهمين من العثور علي رفات ذويهم إلا بعد 2011 حيث سلم الجيش الوطني رفاتهم لذويهم.
-    جويلية 1967 محاكمة المتظاهرين في (5جوان 1967) من طلبة وغيرهم ضد العدوان الصهيوني وضد السياسة الأمريكية فتمت إحالتهم على  المحكمة العسكرية وضمت المجموعة قوميين وبعثيين ويساريين وتعرف هذه المحاكمة  بمحاكمة محمد بن جنات   .
-    سبتمبر 1968/فيفري 1969 محكمة امن الدولة تحاكم مجموعة اليسار الطلابي المنظمة في (تجمع الدراسات والعمل الاشتراكي /برسبكتيف)وهي المنظمة التي تأسست في فرنسا سنة 1963 وتمت محاكمتهم بتهمة تكوين جمعية غير مرخص لها ، ثلب رئيس الدولة ، التآمر على أمن الدولة.
-    1974 المحاكمة الثانية لمجموعة برسبكتيف التي شملت 202متهم اغلبهم طلبة بنفس التهم السابقة تكوين جمعية غير مرخص لها ، ثلب رئيس الدولة ، التآمر على أمن الدولة
-    1975 محاكمة عدد من المتهمين اغلبهم  طلبة يساريون (مجموعة العامل التونسي) بتهم متنوعة تكوين جمعية غير مرخص لها ، التظاهر ، التحريض علي العنف ، الإضرار بأملاك الغير ، المس بأمن الدولة.
-    جانفي فيفري 1978 محاكمة 130 من قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل بتهمة التامر علي امن الدولة ، علي اثر الإضرابات التي شنها الاتحاد للمطالبة بتحسين ظروف الطبقة العاملة ودعوة الاتحاد للإضراب العام كانت نتيجة هذه الأحداث (51 قتيلا و400جريح حسب الأرقام الرسمية)
-    28 جانفي 1980 أحداث قفصة تمثلت العملية في تسلل فرقة كمندس مسلح بقيادة عزا لدين الشريف واحمد المرغني مدرب بالخارج وتحديدا بليبيا و لبنان(كان اغلبهم يقاتل في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) تمت مساعدتهم من قبل نظام القذافي  علي أمل تجاوب السكان مهم وإحداث ثورة في تونس لكن العملية فشلت وتم القبض علي اغلبهم وتمت محاكمتهم في مارس 1980 وتم تنفيذ حكم الإعدام في 15 عنصرا منهم .
-    صائفة 1981 المحاكمة الأولي للإسلاميين الذين بدأ نشاطهم في إطار الجماعة الإسلامية منذ السبعينات (1972 ) ثم الاتجاه الإسلامي في 1979 .    
تواصلت المحاكمات في تونس طوال حكم زين العابدين بن علي  وطالت كل التيارات السياسية والفكرية النقابية والحقوقية وخلفت ألاف الضحايا  ، لم يجد هؤلاء من يستمع لشهاداتهم حتى إن بعضهم كان يخشي حتى الحديث عن تجربته السجنية حيث إنني تعرضت لصعوبة كبيرة في إقناع احد السجناء السياسيين الإسلاميين   للإدلاء بشهادته حيث انه كان يتوجس من كل من يسأله عن تجربته وقد تمكنت بجهد كبير من إقناعه بأنني لا اعمل مع البوليس السياسي وإنما أنا مؤرخ اهتم بالمهمشين  أريد أن اعتمد شهادته لتقديم مداخلة حول قراءته وغيره من السجناء لنهاية حكم بورقيبة  خوفا من الملاحقة في حين إنني اضطررت للانتقال إلي ليبيا لتوثيق شهادة شفوية مع احد السجناء السابقين من التيار اليوسفي لأنه كان يخشي الحديث حول موضوع سجنه خلال تواجده بالأراضي التونسية خوفا من ملاحقته مع انه كان يدخل الأراضي  التونسية بجنسيته الليبية التي تحصل عليها بعد خروجه من السجن والتحاقه بعائلته هناك  
لكن العديد منهم كانت لديه رغبة جامحة في تدوين شهادته لان التاريخ الرسمي لم يفتح لهم المجال لتدوين تجربتهم رغم سياسة القمع التي سلطت عليهم  خوفا منهم أن تندثر ويختفي جانب كبير من تاريخ أو الوجه الأخر له تونس المسكوت عنه .لقد كان اغلبهم تحدوه رغبة في كشف الحقيقة ونزع ذلك التشويه الذي لحقهم من قبل النظام ومؤرخيه فقد وجد بعضهم الفرصة في التاريخ الشفوي أو بعض المؤرخين الذين ساهموا في تدوين شهاداتهم .
لعل رغبتهم في إزالة الصورة السلبية التي تكونت نتيجة الحملة الشرسة التي قادها بورقيبة ومن بعده زين العابدين بن علي عليهم عبر أجهزة الإعلام الموجه عبر لتحقيرهم واتهامهم بالخيانة هو الذي يفسر ما عبر عليه احدهم الهاشمي الطرودي السجين السياسي السابق عن حركة برسبكتيف والذي ضل محروما من حقه في العمل طوال العهدين بكلمات شديدة التأثير قائلا في الإهداء " اهدي هذه الورقات إليكم جميعا، إلي تلك الأجيال المناضلة التي امتزجت في أعماق نفوسها مسرات ومتع النضال بإحزان وعذابات السجون والمنافي، إلي تلك الأجيال التي قاست أنواع القمع والاضطهاد والحرمان، ولم تتبجح بنضالاتها لأنها بكل بساطة لا تريد جزاء ولا شكورا، إلي تلك الأجيال التي سكنها الحلم بغد أفضل وبتونس أجمل، ولكن أرعبها هول الجلادين وهم يرسمون صورة أبشع واظلم .إلي عائلات المساجين السياسيين التي صبرت وصابرت وتجرعت معنا مرارة الظلم والعنف والإذلال، شهدنا سويا مذبحة الحرية والحق والعدل يروي تفاصيلها قضاة أفاضل اغتيل في ضمائرهم معني الإنسان، الابتسامات الكئيبة وأحزان القلوب النازفة .لم يمنعهم من التلويح بعلامات النصر .إلي كل الأصدقاء تونسيين وأجانب من شاركونا المحنة تألموا لمذبحة الحق والحرية ، فأبوا إلا آن يصدحوا بالحقيقة ويصرخوا أمام الناس: لا تصدقوا القول، أصحابنا ليسوا خونة ولا جراثيم ولا خفافيش ظلام ولا من في قلوبهم مرض ، إنهم آدميون مثلكم يأكلون التمر ويمشون في الأسواق"  لقد عبر الهاشمي الطرودي عن مشاعر المئات من رفاقه السجناء السياسيين السابقين الذين طالهم التشويه حيث ظلت لعنة السجن تطاردهم.وقد تواترت الشهادات التي تشيد بفرصة منحهم الفرصة لتدوين شهاداتهم فعلي سبيل المثال شهادة السيد المولدي زليلة ذلك العامل البسيط الذي كان ناشطا في تلك الفترة قائلا"انا سعيد جدا بوجودي وسط هذه المجموعة الهائلة من الاخوة رغم أني في سن 88 من عمري،فسوف أتحدث قليلا عن بعض الذكريات لان الأخ خميس الشماري والأخ الهاشمي، كانا قد سبقاني في سرد كل شيء تقريبا. فأنا أري حسب عمري وتجربتي ان تاريخنا ضائع سواء من عهد الأسبان أو عهد الكفاح الوطني وبداية الاستقلال وتاريخنا مهمش إن لم يكن ضائعا،فيجب أن نسعى لإيضاح الحقائق وتدوينها وفي ذلك فائدة للجميع. فأنا عامل بسيط لا أساوي شيئا أمام أهل الاختصاص من خلال السنين الطويلة والحياة والتجربة المتنوعة سواء في تونس أو في الخارج،...ولهذا أرى أنه يجب علينا أن نحوصل كل شيء باتفاق الجميع لا يجب أن يقوم كل من يتكلم بمسح تاريخ الآخر. ..فانا مثلا قد عاشرت الشاعر أبو القاسم الشابي وجماعته"تحت الصور" وعلي مستوى المسرح عاشرت المغنية صليحة والهادي السملالي والسيد عبدالعزيز السنوسي. بدأت حياتي النشيطة في الحزب الشيوعي فبحكم المستوي الثقافي المحدود ، كنت أنشط في نقابة العمال باختيار شخصي بعد كسب التجربة علي هذا  المستوى.وفكرت في قناة أنشط فيها تكون أكثر حيوية من نقابة العمال، ولما لا أجرب ممارسة السياسة وقد سمعت بمجموعة برسبكتيف وأردت في قراراة نفسي أن أتعرف أكثر على هذه المجموعة وانتمي إليها وقد توصلت إلي ذلك فعلا، واندمجت وسط المجموعة وعملت جريدة "العامل التونسي"وكانت لفائدة المجموعة وقد كبرت شيوعيا ولو تحذف الأحزاب الشيوعية من العالم، لبقيت وحيدا شيوعيا وساموت شيوعيا.فبورقيبة أثناء حكمه قام بالكثير من الايجابيات وأيضا هناك سلبيات كأي شيء أخر .الآن أصبحت صاحب حقوق كاملة وصاحب سيادة وتقدمية أيضا وشكرا."
كما عبرت روضة شقروش عن سعادتها بأن يتم الاستماع لها في ما يخص تاريخ الجامعة التي ساهمت في ولادة ثقافة جديدة لها الفضل في إحداث تغيرات جذرية في البنية الفكرية قائلة" أريد أن اعبر عن شعوري للحديث من جديد وبعد سنوات من الصمت عن برسبكتيف. ثمة شحنة عاطفية باعتبار أن إعادة النظر وإعادة الاعتبار لصفحة من تاريخ الجامعة ولنخبة سياسية تونسية وقع التكتم عليها،...وهنا أتحدث عن الجامعة حيث تعلق الشباب بالمثل الإنسانية الكبرى والتقدمية ولفترة ما بعد 1968 .لقد فتحنا أعييننا وسط الحركة الطلابية وفي النضال من اجل افتكاك النقابة الطلابية ....بعد ان كانت أمي خائفة علي وجدت نفسي في جامعة في عنفوانها في فترة كان فيها تأطير إيديولوجي وثقافي أجنبي رفيع، ميشال فوكو،جاك بارك.. هذه الحركة جاءت في إطار عام من إشعاع الجامعة وإشعاع الثقافة وساهمت في ممارسة قيم وثقافة جديدة ومتنورة فسحت المجال أمام علاقات وقيم جديدة .فتيات ذلك الجيل مشكلتهن هذه، التجربة ولكن ما يجب علي قوله إن القيم التي وجدت في هذا الخضم من العلاقات بين الذكور والاناث وتجديد مفهوم التحرر أثمر ممارسة علاقات جديدة من نوعها، علاقات احترام، كانت هناك مراهنة كبيرة علي ان تكون العلاقات البديلة الجنسية بين الذكر والانثي في مستوي ما كنا نطلبه اجتماعيا ودوليا. استطيع أن أقول إن من بين المقاييس التي تحكمت في العلاقات آنذاك هي هذه المراهنة ومن بين الطوباويات التي غذتنا بقوة ومكنتنا من الصمود لمواجهة السلطة والأولياء هي هذه القيم البديلة "  
لم تكن هذه الشهادات إلا مرآة لما شهدته الجامعة وللحركة الثقافية التي كانت تشهدها الجامعة التونسية كما كانت تعبيرا عما يجول في فكر بعضهم الذي لم يمنعهم السجن من كتابة أفكارهم لعل تسجيل الشهادات الشفوية بالنسبة للبعض كان تتمة لمشوار بدأه في السجن وهو محاولات للكتابة والنقد وان جيلهم كانت علاقة متينة بالثقافة وانه يعتز بتاريخه وان تونس عكس ما كان يصفه بورقيبة لديها أصالة وتاريخ في المدنية ولم يخلقه بورقيبة من شتات  فقد حاول  نورالدين بن خضر وأبناء جيله الرد علي بورقيبة وطروحاته  و بان تجربة السجن ساهمت في إنتاج العديد من الكتابات النقدية  "مع الأسف القمع هو الذي أنتج ذلك.لقد وجدنا أنفسنا في السجن وطالت فترة السجن فشخصيا قضيت إحدى عشرة سنة سجنا وكانت لدينا رغبة في أن نكون فاعلين في الواقع، فماذا بقي لنا غير الكتب. تلك النصوص جميعها التي اشر تاليها إليها كتبت في السجن،... هناك مقولة للحبيب بورقيبة غنه خلق شعبا من شتات أشرت إليها POUSSIERE DINDIVIDUS . لقد كان جيلي يتألم ونتندر بها ، لكن بحكم مهنتي وبحكم تعلقي في السنوات الأخيرة بقراءة الأدبيات التي صدرت في أواخر القرن التاسع عشر، احتج احتجاجا كبيرا علي مثل هذا التطاول علي الشعب التونسي ونخبه، يعرف سي محمد أن كان يصدر في الثلاثينات أكثر من خمسين عنوانا وكانت الحياة الثقافية والسياسية، أثرى بما لا يقارن بما شهدته البلاد منذ الاستقلال إلي الآن ."  
شكلت هذه الشهادات مادة دسمة أدلي بها العديد من السجناء السياسيين ضمن عدة جلسات تواجه فيها العديد منهم مع مجموعة من المؤرخين المختصين في التاريخ المعاصر لقد كان دور المؤرخين يقتصر علي إدارة الحوار وتوجيهه وكانت مفيدة من حيث كشف العديد من المعلومات والوقائع المجهولة عن ظروف السجون وعن أسباب التي دفعت بالدولة الوطنية للزج بالعديد من الطلبة ومن النخبة المثقفة في السجون والمعتقلات وكان حضور بعض المسؤولين السابقين قد خلق حالة من الاحتقان والتشنج بينهم وبين السجناء السياسيين السابقين لان اغلبهم لم يكن حضوره بدافع المساهمة في إعادة كتابة التاريخ بل للدفاع عن حقبة بورقيبة وللدفاع عن أنفسهم بصفتهم وزراء في حكوماته .  ويكتفي بعضهم بالتصريح بأنه لم يكن يتحمل مسؤولية وهذا ما عبر عنه محمد الصياح احد وزراء بورقيبة "كنت آنذاك مديرا مساعدا للحزب، مسؤولا فقط عن الجريدة ولم أكن مسؤولا علي الشباب الدستورين لم يكن لي مسؤولية مباشرة، ولكن مع ذلك اعتبر نفسي مسئولا، لا تقل مسؤوليتي عن مسؤولية مدير الحزب أو المسؤول عن الشباب الدستوري آنذاك،لقد كنا جميعا مسؤولين علي ما حدث من تصرفات.وإلا لكان علي أن أنسحب أو أستقيل، وهذا لم يتم.وأريد أن أقول بكل صدق وصراحة إن قناعتي في ذلك الوقت، أن قد وقعت تجاوزات من قبل الطلبة الدستوريين الموجودين في باريس والمسؤولين في الاتحاد."  
لعل شهادة محمد الصياح احد قادة الانقلاب علي الاتحاد العام التونسي للطلبة تعبر فعلا عن مدى عدم قدرة رجالات دولة الاستقلال علي المجاهرة بأخطائهم حيث خطط واشرف علي عملية السيطرة  من طرف طلبة الحزب الحاكم أي الطلبة الدساترة علي قيادة الاتحاد وإلغاء الانتخابات التي كان من المفترض أن تفرز قيادة منتخبة ديمقراطيا  للاتحاد مما اجبر بقية الطلبة المنتمين لهذا الهيكل للعمل خارج الأطر الرسمية مما ولد عنفا بين مختلف القوى الطلابية والذي استمر لسنوات طويلة وخرج من أسوار الجامعة ليستمر بين القوي السياسية داخل الاتحاد العام التونسي للشغل وبين الأحزاب السياسية والذي امتد إلي اليوم ولا يمكن أن نفهم ظاهرة الاغتيال السياسي التي طالت بعض زعماء القوى السياسية إلا ضمن هذا السياق الذي ساهمت فيها السلطة وورثته بقية القوي السياسية.      
4/ شهادات  تأبي المصادرة أو السجناء السياسيون و محاولة إعادة كتابة التاريخ:
 قد ظهرت في السنوات الأخيرة محاولات بعض السجناء إصدار كتاباتهم السجنية سواء كانت رسائل مهربة من السجن علي غرار الشاعر عمار منصور الذي أصدرت زوجته بعد وفاته  مجموعته الشعرية التي كتبها في السجن وهربها عبر لفافات التبغ وقد سماها صديقه ورفيقه عمار العربي الزمزمي الذي حقق النص وقدم له رسائل مهربة من السجن وقد سبقه كل من :
- جلبير نقاش: كريستال
-الفتحي بنالحاج يحيى: باب الحبس كذاب والحي يروح.
- سمير ساسي: برج الرومي أبواب الجحيم.
-عبدالجبار مدوري: مناضل رغم انفه
أما ابرز هذه الكتابات التي يمكن اعتبارها تاريخا للسجن والسجناء فهي كتاب  العربي الزمزمي هذا الكتاب الذي احدث ضجة كبيرة عند صدوره لتصويره التجربة بكل تفاصيلها دون تجميل و رغم الأسلوب الادبي والروائي فانه اعتبر كتاب تاريخ او شهادة تاريخية وعنوان الكتاب : ذاكرة تأبي المصادرة سيرة معارض لحكم بورقيبة من ابناء جيل  الاستقلال .فقد ظل صاحبه 8 سنوات وهو يجمع ذاكرته المتناثرة يحقق ويدقق لكي لا ينسى احدا من رفاقه وعززه بكم كبير من الوثائق المكتوبة فهي محاولة لتقديم سيرة ذاتية سياسية حاول صاحبها إن تكون نصا تاريخيا يؤرخ لتونس  الاستقلال بسجونها وإخفاقاتها للحركة الطلابية وتنظيماتها السياسية لتأثرها بالواقع العربي والدولي فعمار العربي كغيره من طلبة جيل الاستقلال الذين تعرضوا للسجون وكانت  لديهم رغبة في ان يعبروا عن تجربتهم من اجل الدفاع عن انفسهم لان تهمة المعارضة ظلت تلاحقهم  و لا احد يتيح لهم فرصة الإدلاء بشهادتهم خاصة إذا كانوا يعيشون في التخوم (الأرياف) ولعل عمار العربي الذي كتب كتاب ذاكرة تأبي المصادرة واحد من هؤلاء الذي أبو إلا أن يسجلوا تجربتهم وانتفضوا رافضين  مصادرة ذاكرتهم حيث يقول في مقدمة كتابه " تردّدت في الكتابة لأنّه بدا لي من قبيل المغامرة أن أطرح على النّاس في كتاب سيرة شخص غير معروف على النطاق الوطني فضلا عن النطاق العالمي. ولنفترض بأنّني معروف  فهل مازال  النّاس يهتمّون بتجربة أبناء جيلي إلى حدّ الإقدام على قراءة كتاب يتناولها؟  وهل ما زال ممكنا الحديث عمّا واجهناه من قمع أمام ما تعرضه علينا وسائل الإعلام من أشكال قصوى تبلغ حدّ التصفية الجسدية
بالجملة و ربّما الإبادة الجماعية سواء في منطقتنا العربية أو في مناطق أخرىمن العالم ؟كل هذا فضلا عن صعوبة المهمّة في حدّ ذاتها. فأنا من جيل تعرّض باستمرار للتهميش و الإقصاء  والمصادرة المتعمّدة الممنهجة للذّاكرة."
ولعل اتخاذ قرار الكتابة كان جانب منه هو الخوف من الموت الذي بدا يحصد رفاق السجن الواحد تلو الاخر  او في جانب منه الخوف من ان تتعرض الذاكرة للنسيان حيث يضيف"و قد مثّّل النسيان الزاحف دافعا قويّا للتوثيق خصوصا بعد أن زار الموت بعض الرفاق القدامى: أحمد بن عثمان ...  ونور الدين خضر انطفأ بعد صراع طويل مع المرض يوم 11 فيفري 2005 و الفتحي المسدّي انسحب في صمت يوم 12 أوت 2007.   ولعل ابرز سبب هو حق المهمشين في ان يكتبوا بعد ان غيبوا من التاريخ الرسمي الذي يكتبه مؤرخو السلطة فشهادة عمار العربي تندرج في حق هذه الفئة الاجتماعية من المغيبين والمقصين وكانت رغبة من المؤلف ان يعبر عن تجربته السجنية التي تعطي الوجه الآخر لتونس الاستقلال تونس السجون والتعذيب في أقبية تحت الأرض ومعاناة سجناء ظلت لعنة السجن تلاحقهم وهو يتسائل"و من قال بأنّ المغمورين لاحقّ لهم في الكلام و الشهادة على أوضاع بلادهم و عصرهم بالعكس. لقد آن الأوان أن يتكلّم المغمورون و المهمّشون أو من بقي منهم على قيد الحياة. بعضهم طواه الموت وبعضهم الآخر لفّه الصّمت و الوحدة اللذان هما شكل آخر من أشكال الموت أقسى من الموت العادي. إنّه الموت في الحياة.و ليس من حقّهم فحسب أن يتكلّموا بل من واجبهم أيضا أن يفعلوا ذلك."
لقد كانت هذه أهم دوافع صاحب هذه الشهادة التاريخية التي ابتدأت في شكل توثيق شهادته التاريخية من قبلنا في شهادتين متتاليتين جعلت الشاهد يتخذ قرار باستمرار التجربة ويدون شهادته كاملة محاولا تفسير الأسباب التي دفعته ان ينخرط في المعارضة وكانت كتابته لهذه الذاكرة محاولة منه لتفسير أسباب اختياره لهذا الطريق الصعب والشاق رغم إن الأبواب كانت مفتوحة أمامه وأمام جيله ليستفيد من الدولة الناشئة التي وفرت لهم أهم أسباب النجاح  وأهمها التعليم العصري وفرص العمل فيذكر أسباب تدوين شهادته قائلا "  أريد أن أرسم مسيرة أحد أبناء جيل الاستقلال و أن أقف من خلال ذلك على العوامل التي جعلت هؤلاء ينخرطون في المعارضة هم الذين راهنت الدولة الوطنية الناشئة على ولائهم لها في فترة كانت آفاق المستقبل المهني واسعة و استيعابهم جميعا في دواليبها أمرا ممكنا . لقد كان الحصول على المنحة الجامعية حقّا مكتسبا بالنسبة للجميع تقريبا و كان مقدارها مساويا لمرّتب معلّم أو موظّف من صنفه  وكانت ظروف الإقامة مقبولة نسبيّا و مازالت المؤسسات تتلقّف الخارجين - و لا أقول المتخرّجين- من الجامعة بمن فيهم الذين انقطعت بهم السبل في منتصف الطريق. مازال النشء الجديد لم يرفع الشعار المعروف"تقرا و لاّ ما تقراش المستقبل ما ثمّاش".  
لا ينفي عمار العربي مسؤولية هذا الجيل ولا يضع كل اللوم علي الزعيم الحبيب بورقيبة كما فعل غيره بل يعترف انه ورفاقه ربما كانوا يناصبون بورقيبة العداء نتيجة قراءات ربما غير موضوعية لسياسته الداخلية او الخارجية رغم الاعتراف بالمسؤولية عن ما لحقه ورفاقه من عذابات السجون والقمع غير انه يرى ان من حق الدولة الحرص علي سلامتها لكن يتسائل إن حجم العنف السياسي الذي مورس ضدهم يتناسب وحجم التهديد الذي كانوا يشكلونه  "  أكان بورقيبة- زعيم هذه الدّولة و رمزها- قطّة عمياء أكلت أبناءها أم كانوا هم على درجة من العقوق جعلتهم يجاهرون بالعداء لأب راع و يعبّرون عن الجحود و نكران الجميل؟ أكان من الضروري لحماية الدولة الناشئة اللّجوء إلى كلّ ذلك العنف السياسي ضدّ المخالفين؟ و هل كانت هذه الدولة مهدّدة أصلا؟ أي هل من تناسب بين حجم التهديد الذي مثّله المعارضون و حجم القمع الممارس ضدّهم ؟ قال السيد محمد الصياح(1)-أحد رموز العهد البورقيبي و أعمدته- في مواجهة بينه و بين نورالدين خضر- أحد وجوه اليسار التارخيين- بأنّ أصداء التعذيب بلغته لكنّ القمع لم يبلغ عندنا على كلّ حال ما بلغه في بلدان أخرى من حيث الدرجة. هذا تبرير و ليس تفسيرا لانتهاك الحريّة و حقوق الانسان. و مهما بدت أشكال الاضطهاد و درجاته متفاوتة فالاضطهاد هو الاضطهاد و الحريّة هي الحريّة والفارق في الدّرجة ليس مبرّرا للسّكوت عنه و التفريط في الحرية.
فالحريّة كلّ لا يتجزّأ و من فرّط في القليل جاز أن يفرّط في الكثير."
لعل تدوين هذه الشهادة المؤلمة  تساهم في تجاوز الماضي لكن التجاوز لا يعني ان لا يفتح هذا الجرح من اجل مداواته وتنظيفه لا أن يغلق وهو لا يزال يحمل في داخله أوساخا يمكن ان لا تساعد في شفاء المريض وهو الوطن تونس فيجب أن يتم مداواة الجرح رغم الألم لعل اغلب الدول التي تعرضت لفترات استبداد وانتهاك لحقوق الإنسان مطالبة بمعاجلة آثارها في ما يسمي بالعدالة الانتقالية التي تقوم علي محاسبة المذنبين لتعويض الضحايا ماديا ومعنويا ولا تتم العدالة الانتقالية بذهنية التشفي بل بعقلية المحاسبة ومن ثم المسامحة وأخيرا المصالحة   وهذا ما تسعى منظمات المجتمع المدني في تونس بعد ثورة الكرامة 14 جانفي 2011 ان تعمل علي تحقيقه رغم تلكأ السلطة المؤقتة  خاصة في مبدأ المحاسبة وهو ما يخلف الما لدي الضحايا وخاصة عائلات الشهداء والجرحى ولعل محاولة بعض الضحايا نشر شهاداتهم هي تعبير عن رغبة منهم في تجاوز الماضي علي قاعدة الاعتراف لهم بما نالهم من ضيم ويريدون الاعتراف لهم  بالتعويض المعنوي. فلا رغبة لدى  عمار العربي مثلا في التشفي بل هو يبحث عن المصالحة والتجاوز"  هذا إذن من العوامل التي جعلتني أعود للحديث عن الصفحات السودّاء لعهد بورقيبة و أنا لا أنكأ بذلك جرحا التأم. و إذا كان هذا سيُحدث ألما فسأكون أنا و أمثالي أوّل المتألّمين. إنّني أرفض أن أجفّف ظاهر جرح ما زال يحتفظ بداخله بكمّ هائل من القيح و الصّديد. كم نحن بحاجة لفتح هذا الجرح النّازف مهما كانت العملية مؤلمة حتى نتصالح بالفعل مع الذّات و يعترف الجميع بما كان لهم من مسؤولية في ما حصل.
   نحن في تونس لم نحقّق ما حقّقه المغاربة و إن كان غير كاف. فهم استطاعوا على الأقلّ أن يجعلوا ضحايا الأمس و جلاّديهم يتواجهون. صحيح أن المكاشفة لم تفض إلى محاسبة قانونيّة وإنصاف لا يتحقّق إلاّ بتحميل الجلاّدين و من استخدموهم المسؤوليّة. لكن رُفع على الأقلّ الحظر عن ملفّات سوداء كالتعذيب و محاكمات الرّأي و الاغتيالات. صحيح أن جزءا من ضحايا العهد البورقيبي شملهم العفو التشريعي لكنّه عفو تشريعي خاصّ وليس عامّا وهذا يحدّ من فعاليته. وحتى العفو التشريعي  في أبهى حالاته ماذا يمثّل؟ إنّ هذا المصطلح ترجمة ل amnestia ذات الأصل اليوناني وهو يعني النسيان. أي أنّ المجموعة تنسى ما ارتكبه فرد أو مجموعة أفراد في حقّها من إساءة أو جُرْمٍ. و أنا أتساءل أوّلا "هل إلى النسيان سبيل؟" فقد بذلت شخصيّا جهودا مضنية حتّى يُزوّد ملفّي القضائي بمعطى تَمتعي بالعفو التشريعي بغية الحصول على بطاقة عدد 3 خالية من السوابق العدليّة. و بين خلوّ الملفّ من السوابق العدليّة ومحو الماضي أو نسيانه بون شاسع. فبالرّغم ممّا حصل مازالت صفة المعارض تطارد أمثالي كاللّعنة الأبديّة.
و لنفترض أنّ النسيان ممكن و أنّ البوليس يكفّ عن ملاحقة المساجين القدامى فمن يصفح على من؟ "
لعل العديد  من ضحايا التعذيب يصعب عليهم النسيان اذ لا قيمة للنسيان دون الاعتراف لهم بان ما لحقهم من ظلم وقهر وتعذيب كان خطأ ارتكب في حقهم حيث تمت محاكمتهم علي أفكار امنوا بها لا أفعال قاموا بها وهذا جوهر القضية حيث تمت محاكمتهم أمام محكمة استثنائية تم إلغائها ولكن لم تتم مراجعة الأحكام التي صدرت عنها   فجل هؤلاء حسب عمار العربي "مازال ينتظر الإجابة: لقد ألغيت محكمة  أمن الدّولة التي هي هيئة استثنائيّة  وبالتالي غير دستوريّة فماذا يجب أن يترتّب على إلغاؤها ؟ أيكفي أن نعفو عن ضحاياها أم يجب أن نردّ لهم الاعتبار بتبرئتهم ممّا نُسب إليهم من تُهم باطلة و تعويضهم عمّا لحقهم من ضرر؟
لعلّ البعض مازال يعتقد بأنّنا كنّا مذنبين و أنّ الاعتراض ليس على جوهر القضيّة و إنّما على شكلها أي أنّه لا اعتراض على أن ننال عقوبة و إنّما الاعتراض كلّ الاعتراض على تقديمنا إلى محاكم استثنائية! نريد أن نسمع مواقف صريحة في هذا الموضوع حتى تطوى الصفحة.
  ولنفترض أنّ ذاكرتنا الموشومة تنسى فهل يجوز النسيان ؟ إنّ تجربتنا ليست ملكا لذواتنا الفرديّة فحسب و إنّما هي أيضا و قبل كلّ شيء ملك للمجموعة و علينا - بالعكس- أن نتعهّد الذاكرة و نقاوم بوعي كلّ أشكال المصادرة حتى نضمن عدم العودة إلى ارتكاب نفس الأخطاء. فمن آفات مجتمعنا- سلطة             و معارضة- "التجاوز" دون توضيح المسائل. اعتدنا أن نطوي صفحات مازالت أسئلتها عالقة تنتظر أجوبة في حين أنّ شعوبا أخرى تُقيم متاحف للتذكّر حتى تكون كوابيس الأمس خير ضمان لعدم تكرّرها في الحاضر و المستقبل. هذا ما فعله الألمان مع النازيّة مثلا"
"


(أقرأ المزيد ... | 38379 حرفا زيادة | التقييم: 0)

كيف تسير الحرب ضدّ تنظيم «الدولة الإسلامية»؟ آراء عشرة خبراء
أرسلت بواسطة admin في 13-11-1436 هـ (78 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب ""

(أقرأ المزيد ... | 8387 حرفا زيادة | التقييم: 0)

إسرائيل تستدعي القوة الناعمة وسلاح المصالح
أرسلت بواسطة admin في 13-11-1436 هـ (61 قراءة)
الموضوع القضية الفلسطينية
زائر كتب "
http://static.jbcgroup.com/news/pictures/cf7209f68d243d5b610d5a1a23b32acf_LL.jpg
"


(أقرأ المزيد ... | 6868 حرفا زيادة | التقييم: 0)

العنف واللاعنف.. متى عربيّاً وكيف؟
أرسلت بواسطة admin في 13-11-1436 هـ (65 قراءة)
الموضوع صبحي غندور
زائر كتب "
http://www.zuhlool.org/images/1/16/Intifada.jpg
"


(أقرأ المزيد ... | 10269 حرفا زيادة | التقييم: 0)

الجمهورية العربية المتحدة تنتصر.. بقلم: السيد شبل
أرسلت بواسطة admin في 13-11-1436 هـ (84 قراءة)
الموضوع مقالات سياسية
زائر كتب "
http://www.alhadathnews.net/wp-content/uploads/2012/06/%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9.jpg
"


(أقرأ المزيد ... | 7166 حرفا زيادة | التقييم: 0)

فلسطين.. القلب النابض في أجندة ناصر
أرسلت بواسطة admin في 13-11-1436 هـ (68 قراءة)
الموضوع ثورة يوليو
زائر كتب "
عبد الناصر وياسر عرفات
"


(أقرأ المزيد ... | 5475 حرفا زيادة | التقييم: 0)

صانع الوحدة ومؤسس القومية العربية
أرسلت بواسطة admin في 12-11-1436 هـ (146 قراءة)
الموضوع ثورة يوليو
زائر كتب "
عبد الناصر في سوريا
"


(أقرأ المزيد ... | 11942 حرفا زيادة | التقييم: 0)


أرسل مقالك

راسلنا

الأرشيف

وثائق الثورة









الإقليمية - جذورها وبذورها
الإقليمية - جدورها وبذورها - ساطع الحصري
ساطع الحصري

عبد الناصر والثورة العربية
عبد الناصر والثورة العربية - أحمد صدقي الدجاني  
أحمد صدقي الدجاني

من التأميم الى العدوان الثلاثي
من التأميم الى العدوان الثلاثي - سامي شرف  
سامي شرف

دراسات ومقالات

جمال عبد الناصر   


سنوات مع عبد الناصر 1
سنوات وأيام مع عبد الناصر - سامي شرف  
الجزء الأول

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

هل كان عبد الناصر دكتاتورا
هل كان عبد اتلناصر دكتاتورا - عصمت سيف الدولة  
عصمت سيف الدولة

زيارة الرئيس جمال عبد الناصر
زيارة الرئيس جمال عبد الناصر  
سامي شرف

الإخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  
عبدالله إمام

معارك عبد الناصر

حوارات ناصرية
حوارات ناصرية - رياض الصيداوي  
رياض الصيداوي

سنوات مع عبد الناصر 2
سنوات وأيام مع عبد الناصر 2 - سامي شرف  
الجزء الثاني

الملف العراقي

لا يصح إلا الصحيح



PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.11 ثانية